فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 611

جراحه. فقال: يا ابن الصديق إن كان جبلة قد وصل إليك بضربته لأفجعنهم في أسيرهم كما فجعوني بك!

ثم صاح خالد بعبده همَّام وقال: قدِّم هذا العلج فقدَّمه بين يديه فضربه بسيفه فأطاح رأسه عن جسده، فلما نظرت الروم إلى صاحبهم وقد قتله خالد فجعهم ذلك، وغضب جبلة وقال: أبيتم إلا الغدر وقتلتم صاحبنا ثم صاح في الروم والعرب المتنصرة وهموا بالحملة ونظر خالد إليهم وقد حملوا على المسلمين فقال لعبده همام قف أنت عند عبد الرحمن فامنع عنه من أراده بسوء، ثم قال لأصحابه: أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج أحد منكم عن صاحبه وكونوا حولي فما أسرع الفرج والنصر من الله - عز وجل -، فوقف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حول خالد بن الوليد - رضي الله عنه - كما أمرهم وما قصدهم إلا من آيس من نفسه وحملت الروم والعرب المتنصرة بأجمعهم وثبت لهم المسلمون الأخيار وعظم بينهم القتال ودارت بهم الأهوال. قال ربيعة بن عامر: والله لقد كان خالد بن الوليد كلما كثرت الخيل حولنا وازدحمت علينا يتقيها بنفسه ويفرقها بسيفه ولم نزل كذلك حتى أخذنا العطش والظمأ. قال رافع بن عميرة الطائي: فلما رأيت ذلك قلت لخالد بن الوليد: يا أبا سليمان لقد نزل بنا القضاء. فقال: والله لقد صدقت يا أبا عميرة لأني نسيت القلنسوة المباركة ولم أصحبها معي. وقد عظم عليهم الأمر وعزَّ منهم الصبر والأرض قد ملئت من قتلى المشركين وهم بين الروم كأنهم أسرى وإذ قد نادى بهم مناد وهتف بهم هاتف وهو يقول: خذل الآمن ونصر الخائف أبشروا يا حملة القرآن جاءكم الفرج من الرحمن ونصرتم على عبدة الأوثان.

.عن إسحاق بن عبد الله قال: كنت مع أبي عبيدة - رضي الله عنه - فبينما نحن في شيزر وأبو عبيدة في مضربه وإذا به قد خرج في بعض الليل وهو ينادي: النفير النفير يا معشر المسلمين لقد أحيط بفرسان الموحدين! فأسرعنا إليه من كل جانب ومكان وقلنا له: ما نزل بك أيها الأمير؟ فقال: الساعة كنت نائمًا إذ طرقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجرَّني وقال لي معنفًا: يا ابن الجراح أتنام عن نصرة القوم الكرام، فقم والحق بخالد بن الوليد فقد أحاط به القوم اللئام؟! وإنك تلحق به إن شاء الله تعالى رب العالمين.

فلما سمع المسلمون قول أبي عبيدة - رضي الله عنه - تبادروا إلى لبس السلاح والزرد وركبوا خيولهم وساروا يريدون خالدًا ومن معه! فبينما الأمير أبو عبيدة - رضي الله عنه - على المقدمة في أوائل الخيل إذ نظر إلى فارس يسرع به جواده وهو أمام الخيل ويكر في سيره كرًا! فأمر أبو عبيدة - رضي الله عنه - رجالًا من المسلمين أن الحقوا به فلم يقدروا على ذلك لسرعة جواده! فلما كلَّت الخيل عن إدراكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت