فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 611

السكر العصيدة والفالوذج بالسمن والزيت ودعس المسلمون دعسًا وبتنا حيث حوتنا القافلة، فلما أصبح الصباح أمرنا أبو عبيدة - رضي الله عنه - بالمسير إلى بعلبك والنزول عليها، وكان قد هرب قوم من القافلة وأخبروا أهل بعلبك بها.

قال الواقدي: وكان على بعلبك بطريق عظيم يقال له"هربيس"وكان شديد البأس شجاع القلب، فلما أتاه الخبر بقدوم عساكر المسلمين جمع رجاله وأهل الحرب وأمرهم بلبس السلاح والعدد وخرج بعسكره وجعل يسير، وهو يعلم أن الأمير أبا عبيدة - رضي الله عنه - سائر إليهم بجيوش المسلمين، فلما انتصف النهار وتراءى الجمعان، وكان مع هربيس سبعة آلاف فارس سوى من اتبعه من سواد بلده، فلما نظر طوالع جيش أبي عبيدة - رضي الله عنه -، ونظر المسلمون إليه نادوا النفير النفير فعندها تبادرت الفرسان وشرعوا رماحهم وجردوا سيوفهم، وصفَّ هربيس رجاله وعبأهم تعبئة الحرب. فقال له بعض بطارقته: ما الذي تريد أن تصنع مع العرب؟ فقال: أقاتلهم لئلا يطمعوا فينا فينزلوا على مدينتنا! فقالوا له: الرأي عندي أن لا تقاتل العرب وارجع سالمًا أنت ورجالك! فإن أهل دمشق الشام ما قدروا عليهم ولا ردهم عساكر أجنادين ولا جيوش فلسطين، وقد بلغك ما فيه كفاية مما جرى لهم بالأمس مع صاحب قنسرين وصاحب عمورية والعرب المتنصرة، وكيف ردهم هؤلاء العرب على أعقابهم منهزمين والصواب أنك تفوز بنفسك وبمن معك وارجع.

فقال هربيس: لست أفعل ذلك ولا أنهزم أمام العرب، وقد بلغني أن عسكرهم الكبير على حمص مع خالد بن الوليد الذي كان فيه الأمير أبي عبيدة وهذه غنيمة ساقها المسيح لنا! فقال ذلك البطريق الناصح: أما أنا فلست أتبع رأيك ولا أقاتل العرب. ثم لوى عنان فرسه راجعًا إلى بعلبك واتبعه خلق كثير من القوم، وأما هربيس فإنه صفَّ رجاله وزحف يريد القتال، فلما نظر أبو عبيدة - رضي الله عنه - ذلك وأنهم قد عوَّلوا على الحرب قال: أيها الناس اعلموا -رحمكم الله تعالى- أن الله قد وعدكم وأيدكم بالنصر حتى هزم أكثر هؤلاء القوم وهذه المدينة التي أنتم قاصدون إليها وسط ما فتحتموه من البلاد وأهلها قد أكثروا من الزاد والعدد والقوة، فإياكم والعجب وانصروا الله ينصركم واعلموا أن الله معكم. ثم حمل الأمير أبو عبيدة وحمل المسلمون.

قال عامر بن ربيعة: ما كان بيننا وبينهم إلا جولة الجائل حتى ولوا الأدبار وطلبوا الأسوار ودخل"هربيس"المدينة مع أصحابه وفيه سبع جراحات فتلقاه الذي أشار عليه لا تقاتل العرب، وقال له: وأين غنائم العرب التي غنمتموها؟ فقال"هربيس": قبحك المسيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت