فهرس الكتاب
المدينة في كسب عظيم وتجارة رابحة ما رأى أهل بعلبك مثل هذا أبدًا! ثم جمعهم في الكنيسة مرة ثانية وقال لهم: يا قوم قد علمتم ما بذلت من المال على صلحكم وهذا الذي تعطوني إياه من العشر ليس يجزيني، فإن أردتم أن تردوا علي مالي وتجعلوني كأحدكم اجعلوا لي الربع في أموالكم حتى يرجع إليَّ مالي سريعًا وإلا فمتى أخلف من هذا العشر مالي وسلاحي وغلماني.
قال الواقدي: فأبى القوم وضجوا عليه وأشهروا عددهم ووقفوا في الطريق بغلمانه وقطَّعوهم إربًا إربًا وارتفع ضجيجهم، فجزع المسلمون لذلك وهم لا يعلمون بالقصة فاجتمعوا إلى أميرهم رافع بن عبد الله السهمي وقالوا: أيها الأمير أما تسمع أصوات هؤلاء القوم في مدينتهم؟ فقال: يا قوم قد سمعت كما سمعتم فما عسى أن أصنع بهم ولا يحل لنا الدخول إليهم، وبهذا جرى الشرط بيننا وبينهم، ونحن أحق بمن أوفى بعهد الله تعالى، فإن هم خرجوا إلينا وأعلمونا بأمرهم صالحنا بينهم ونظرنا في أمورهم. فما استتم الأمير رافع بن عبد الله كلامه حتى خرج أهل بعلبك يهرعون إليه، فلما وقفوا بين يديه قالوا: إنا بالله وبك أيها الأمير، ثم أعلموه بقصتهم وما فعل البطريق بهم أول مرة وما فعل بهم ثاني مرة. قال رافع بن عبد الله: إنَّا لا نمكِّنه من ذلك، فقالوا: أيها الأمير إنا قد قتلناه وجميع غلمانه فصعب ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال لهم رافع: فما الذي تريدون؟ فقالوا: نريد أن تدخلوا إلى المدينة فإنا قد أطلقنا لكم الدخول إليها. فقال رافع بن عبد الله: أنا لا أقدر أن أدخل المدينة إلا بإذن الأمير أبي عبيدة لأنه ما أذن لي بذلك، ثم كتب رافع بن عبد الله إلى الأمير أبي عبيدة يعلمه بالقصة وبحديث البطريق وبحديثهم الذي قالوه، فكتب له بالدخول إلى المدينة كما قد أذنوا له فدخل رافع وأصحابه.
.حدثنا سالم بن عدي عن جده عبد الرحمن بن مسلم الربيعي، وكان ممن حضر فتوح الشام أوله وآخره قال: لما فتح الله بعلبك على يد المسلمين وترك أبو عبيدة رافع بن عبد الله وتوجه إلى حمص للحوق بخالد بن الوليد، فلما قرب من حمص وموضع يقال له الزراعة وجه على مقدمة جيشه ميسرة بن مسروق العبسي وعقد له راية سوداء معلمة بالبياض، وضم إليه خمسة آلاف فارس من المسلمين، فلما سار ميسرة حتى وصل إلى حمص خرج خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى لقائه وسلم عليه وعلى من معه من المسلمين، ثم بعث أبو عبيدة بعده ضرار بن الأزور في خمسة آلاف فارس وبعث بعده عمرو بن معد يكرب الزبيدي. وقدم أبو