فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 611

مسروق العبسي في طائفة من قومه من بني عبس، وقد رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير وصدموا الروم صدمة عظيمة فتراجعت الروم إلى الأسوار وقد فشا فيهم القتل، فبربرت الروم بلغاتها وتراجعت على المسلمين وأحاطوا بهم من كل جانب ومكان ورشقت العلوج بالنشاب وطعنوا في المسلمين بالحراب، وقد استتروا بالدرق والطوارق. قال فلما نظر خالد بن الوليد إلى ذلك برز باللواء وكان هو صاحب اللواء يوم حمص وصاح بأصحابه وقال: شدوا عليهم بالحملة بارك الله فيكم فإنها والله غنيمة الدنيا والآخرة.

فبينما خالد يحرِّض أصحابه على القتال إذ حمل عليه بطريق من عظماء الروم وعليه لأمة مانعة وهو يهدر كالأسد فحمل خالد بن الوليد عليه وضربه على رأسه فوقع سيفه على البيضة فطار السيف من يد خالد بن الوليد وبقيت قبضته في يده فطمع العلج فيه وحمل عليه ولاصقه حتى حك ركابه بركاب خالد وتعانقا جميعًا بالسواعد والمناكب فضم خالد العلج إلى صدره واحتضنه بيده وشد عليه بقوته فطحن أضلاعه وأدخل بعضها في بعض فأرداه قتيلًا، وأخذ خالد سيف العلج وهزه في يده حتى طار منه الشرر ووضع رأسه في قربوس سرجه وحمل وصاح في بني مخزوم فحملوا حملة عظيمة وهاجوا في أوساطهم وخالد بن الوليد - رضي الله عنه - يفرقهم يمينًا وشمالًا وهو ينادي برفيع صوته: أنا الفارس الصنديد، أنا خالد بن الوليد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يزالوا في القتال الشديد حتى توسطت الشمس في كبد السماء وحمي الدرع على خالد - رضي الله عنه - فخرج من المعركة وبنو مخزوم يتقاطرون من خلفه والدم يسيل ملء دروعهم وسواعدهم كأنها شقائق الأرجوان، وخالد بن الوليد - رضي الله عنه - في أوائلهم وهو يقول:

ويل لجمع الروم من يوم شغب ... إني رأيت الحرب فيه تلتهب

وكم لقوا منا مواقع النصب ... وكم تركت الروم في حال العطب

فناداه الأمير أبو عبيدة: لله درك يا أبا سليمان! لله درك لقد جاهدت في الله حق جهاده! فلما نظر المرقال بن هاشم إلى غفلة الروم صاح في بني زهرة وحملوا في ميمنة الروم، وحمل ميسرة بن مسروق العبسي في قومه، وحمل عكرمة بن أبي جهل وحوله جمع كثير من بني مخزوم، وحمل المسلمون بأجمعهم وقد اطلعوا على الشهادة وأيقنوا بالعناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت