فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 611

صلبانكم تحت صليب ماهان وأمركم إليه فلا تصنعوا أمرًا إلا بمشورته ورأيه واطلبوا العرب حيث كانوا ولا تفشلوا، وقاتلوا عن دينكم القديم وشرعكم المستقيم وافترقوا على أربع طرق فإنكم إن أخذتم على طريق واحدة لم تسعكم وتهلكوا الأرض ومن عليها". ثم خلع على جبلة بن الأيهم الغساني وضم إليه العرب المتنصرة من غسان ولخم وجذام، وقال لهم: كونوا في المقدمة، فإن هلاك كل شيء بجنسه والحديد لا يقطعه إلا الحديد، ثم أمر القسوس أن يغموسهم في ماء المعمودية ويقرءوا عليهم ويصلوا عليهم صلاة الموتى."

وحدثنا جرير بن عبد الله عن يونس بن عبد الأعلى أن جملة من بعث الملك هرقل سوى جيش أنطاكية إلى اليرموك سبعمائة ألف فارس. قال راشد بن سعيد الحميري: كنت أحضر اليرموك من أوله إلى آخره، فلما أشرفت علينا عساكر الروم باليرموك صعدت على محل من الأرض مرتفع وأقبلت الروم بالرايات والصلبان فعددت عشرين راية. فلما استقرت الروم باليرموك بعث الأمير أبو عبيدة - رضي الله عنه - روماس صاحب بصرى ليحزر عدد القوم. فتنكر روماس وغاب عنا يومًا وليلة، ثم عاد إلينا. فلما رأيناه اجتمعنا عنده وسأل أبو عبيدة روماس عن ذلك. فقال: أيها الأمير سمعت القوم يذكرون أن عددهم ألف ألف فلا أدري أهم يتحدثون بذلك ليسمع جواسيسنا ويحدثوا بذلك أم لا؟ فقال أبو عبيدة: يا روماس كم عهدك بهم وكم يكون تحت كل راية من عساكر الروم؟ فقال أيها الأمير: أما ما عهدت في عساكر الروم فتحت كل راية خمسون ألف فارس، فلما سمع أبو عبيدة ذلك. قال: الله أكبر أبشروا بالنصر على الأعداء، ثم قرأ الآية"كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" (البقرة:249) .

قال الواقدي: ثم إن الملك هرقل لما قلد أمر جيوشه ماهان ملك الأرمن وأمره بالنهوض إلى قتال المسلمين ركب وركبت الروم وضربوا بوق الرحيل وخرج الملك هرقل ليتبع عساكره على باب فارس وسار معهم يوصيهم، وقال لقناطير وجرجير والديرجان وقورين: ليأخذ كل رجل منكم طريقًا، وأمر كل واحد منكم نافذ على جيشه. فإذا لقيتم العرب فالأمر فيكم لماهان، ولا يد على يده، واعلموا أنه ليس بينكم وبين هؤلاء إلا هذه الوقعة، فإن غلبوكم فلا يقنعوا ببلادكم بل يطلبونكم حيث سلكتم ولا يقنعون بالمال دون النفس ويتخذون حريمكم وأولادكم عبيدًا فاصبروا على القتال وانصروا دينكم وشرعكم. ثم وجه قناطير بجيشه على طريق جبلة واللاذقية، وبعث جرجير على طريق الجادة العظمى وهي أرض العراق وسومين، وبعث قورين على طريق حلب وحماة، وبعث الديرجان على أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت