فهرس الكتاب
دين الضلال. قال ماهان: أريد أن ألقي الحشمة بيني وبينك وأكلمك كلام الأخ لأخيه: فأجبني عن كلامي الذي دعوتك إليه حتى أسمع ما تقول.
قال خالد: أما بعد فإنك تعلم أن الذي ذكرته مما فيه قومك من الغنى والعز ومنع الحريم والظهور على الأعداء والتمكن في البلاد، فنحن عارفون به، وكل ما ذكرته من إنعامكم على جيرانكم من العرب فقد عرفناه، ولكن إنما فعلتم ذلك إبقاء لنعمتكم ونظرًا منكم لأنفسكم وذراريكم وزيادة لكم في مالكم وعزًا لكم فتستكثرون جموعكم وتلقون الشوكة على من أرادكم! وأما ما ذكرته من فقرنا ورعينا الإبل والشاة فما منَّا من لم يرع! وأكثرنا رعاة، ومن رعى منَّا كان له الفضل على من لم يرع. وأما قولك بأننا أهل فقر وفاقة وبؤس وشقاء، فنحن لا ننكر ذلك، وإنِّما ذلك من أجل أنا معاشر العرب أنزلنا الله تعالى منزلًا ليس فيه أنهار ولا أشجار ولا زرع إلا قليل؛ وكنا أهل جاهلية جهلاء لا يملك الرجل منَّا إلا فرسه وسيفه وأباعره وشياهه! ويأكل قوينا ضعيفنا، ولا يأمن بعضنا بعضًا إلا في الأربع الأشهر الحرم! نعبد دون الله الأصنام والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ونحن عليها مكبُّون ولها حاملون.
فبينما نحن كذلك على شفا حفرة من النار: من مات منَّا مات مشركًا وصار إلى النار، ومن بقي منَّا كان كافرًا بربه قاطعًا لرحمه؛ حتى بعث الله لنا نبيًا نعرف حسبه ونسبه، هاديًا مهديًا رسولًا نبيًا وإمامًا تقيًا، أظهر الإسلام بدعوته ودحض المشركين بكلمته! جاءنا بقرآن مبين وصراط مستقيم. ختم الله تعالى به النبيين، وأمرنا بعبادة رب العالمين نعبده ولا نشرك به شيئًا ولا نتخذ من دونه وليًا، ولا نجعل لربنا صاحبة ولا ولدًا لا شريك له ولا ضد ولا ند له، ولا نسجد للشمس ولا للقمر ولا للنور ولا للنار ولا للصليب ولا للقربان، ولا نسجد إلا لله وحده لا شريك له ونقر بنبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أنزل الله عليه كلامه الذي هدانا به مولانا فاستجبنا له وأطعنا أمره، فكان مما أمرنا به أن نجاهد من لا يدين بديننا ولا يقول بقولنا ممن كفر بالله واتخذ معه شريكًا جل ربنا وتعالى عن ذلك لا تأخذه سنة ولا نوم فمن اتبعنا كان أخانا وصار له ما لنا وعليه ما علينا ومن أبى الإسلام كانت عليه الجزية يؤديها إلينا عن يد وهو صاغر فإذا أداها حقن بها ماله ودمه وولده ومن أبى الإسلام وأن يؤدي الجزية فالسيف حكم بيننا وبينه حتى يقضي الله - جل جلاله - بحكمه، وهو خير الحاكمين، ونحن ندعوكم إلى هذه الخصال الثلاث ليس غيرها إمَّا أن تقولوا: نشهد ألا إله إلا الله وحده