فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 611

المرتضى ونبيه المجتبى - صلى الله عليه وسلم -. فقال ماهان: ما أدري أمحمد رسول الله أم لا؟ ولعله كما تقول وتزعم وتذكر. فقال خالد - رضي الله عنه: حسب الرجل دينه، ثم قال: أفضل الساعات وخيرها الساعات التي يطلع فيها الله رب العالمين فالتفت ماهان إلى قومه وقال بلسانه: إنه رجل عاقل يتكلم بالحكمة. فقال خالد: ما الذي قلت لقومك؟ فأخبره بمقالته. فقال خالد: إن كنت أوتيتُ العقل فالله تعالى المحمود على ذلك، وقد سمعنا نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لما خلق الله تعالى العقل وصوَّره وقدَّره قال: أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر. فقال الله تعالى:"وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أحب إليَّ منك بك تنال طاعتي وتدخل جنتي") . فقال ماهان: إذا كنت بهذا العقل والفهم فلم جئت بهؤلاء معك؟! قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه: جئت بهم لأشاورهم.

قال ماهان: وأنت مع جودة عقلك وحسن رأيك وبصيرتك تحتاج إلى مشورة غيرك. قال خالد: نعم بهذا أمر الله - عز وجل - نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. فقال الله تعالى في كتابه العزيز:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (آل عمران: 159) وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما ضاع امرؤ عرف قدره، ولا ضاع مسلم استشار"فأنا وإن كنت ذا رأي وعقل كما تزعم وكما بلغك، فإني لا أستغني عن رأي ذي رأي ومشورة أصحابي. قال ماهان: وهل في عسكركم من له رأي مثل رأيك وحزم مثل حزمك؟ قال: نعم، إن في عسكرنا أكثر من ألف فارس لا يستغنى عن رأيهم ولا عن مشورتهم فقال له ماهان: ما كنا نظن ذلك فيكم، وإنما كان يبلغنا عنكم أنكم طمَّاعون جهال لا عقول لكم! يغير بعضكم على بعض وينهب بعضكم أموال بعض.

فقال له خالد - رضي الله عنه: ذلك كان شأن أكثرنا حتى بعث الله - عز وجل - فينا نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فهدانا لرشدنا وعرفنا سبيلنا، وفهمنا الخير من الشر، والهدى من الضلال. فقال ماهان: يا خالد إنك قد أعجبتني بما أراه من رأيك وبصيرتك، وقد أحببت أن أؤاخيك لتكون أخي وخليلي. فقال خالد - رضي الله عنه: وافرحاه إن تمم الله مقالتك، فتكون إذًا سعيدًا ولا نفترق. فقال ماهان: وكيف ذلك؟ قال خالد: تقول أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله الذي بشر به عيسى ابن مريم: فإذا فعلت ذلك كنت أخي وكنت أخاك وتكون خليلي وأكون خليلك ولا نفترق إلا لأمر يحدث. فقال ماهان: أما ما دعوتني إليه من الترك لديني والدخول في دينكم فما لي إلى ذلك من سبيل. فقال خالد: وكذلك أيضًا لا سبيل إلى مؤاخاتي لك وأنت مقيم على دينك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت