فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 611

قال الواقدي: حدثني مسلم بن عبد الحميد عن جده رافع بن مازن قال: كنت مع خالد يوم سرنا إلى ماهان وكنا في سرادقه، فلما جذبنا السيوف وهممنا بالقوم وما في أعيننا من جيوش الروم شيء، وقد أيقنا بالحشر من ذلك الموضع. فلما رأى ماهان الحقيقة منَّا ومن خالد وتبين الموت في شفار سيوفنا نادى: مهلًا يا خالد لا تكن بهذه العجلة تهلك! وأنا أعلم أنك ما قلت ذلك القول إلا أنك رسول والرسول يحمى ولا يقتل، وأنا إنِّما تكلمت بما تكلمت لاختبركم وأنظر ما عندكم، والآن فما أؤاخذك فارجع إلى عسكرك واعزم على القتال حتى يعطي الله تعالى النصر لمن يشاء، فلما سمع خالد ذلك أغمد سيفه، وقال: يا ماهان ما تصنع في هؤلاء الأسرى؟ فقال ماهان: أطلقهم كرامةً لك وأخلي سبيلهم فيكونون عونًا لك ولن تعجزونا في الحرب غدًا! ففرح خالد بذلك! وأمر ماهان بتخلية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأطلقوا من وثاقهم وهمَّ خالد بالمسير، فقال ماهان: يا خالد إني كنت أحب أن يصلح الأمر بيني وبينكم وإني أسألك حاجة، فقال خالد: سل ما تريده! فقال: إنَّ قبَّتك هذه الحمراء قد أعجبتني وإني أريد أن تهبها لي وانظر في عسكري ما أعجبك من شيءٍ فأهبه لك. فقال خالد: والله لقد فرحتني إذ طلبت ما أملكه وهي موهوبة لك، وأما ما عرضت علي من عسكرك فلا حاجة لي فيه، فقال ماهان: لله درك أنت تكرمت وأجملت. فقال خالد - رضي الله عنه: وأنت أيضًا قد تكرمت علينا بما صنعت من إطلاق أصحابي من الأسر، ثم انثنى خارجًا من عند ماهان وأصحابه من حوله، وقدم له جواده فركبه وركب أصحابه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر ماهان أصحابه وحجابه أن يسيروا معهم حتى يبلغوهم. قال: ففعل القوم ذلك ووصل خالد وأصحابه إلى الأمير أبي عبيدة - رضي الله عنهم - أجمعين وسلموا عليه، وفرح المسلمون بخلاص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدث خالد أبا عبيدة بكل ما جرى لهم. ثم قال خالد: .... ما كان ماهان ليطلق لنا أصحابنا إلا فزعًا من سيوفنا.

فقال أبو عبيدة حين سمع ما مر لخالد ولماهان من الخطاب والجدال: هذا رجل حكيم إلا أن الشيطان غلب على عقله فعلام افترقتم؟ قال: على أننا نلتقي معهم ويعطى الله النصر لمن يشاء، فلما سمع أبو عبيدة - رضي الله عنه - ذلك جمع عظماء المسلمين وقام فيهم خطيبًا فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرهم أن العدو ينوي القتال في غداة غد وأمرهم بالأهبة، وأقبل فرسان المسلمين يحرِّض بعضهم بعضًا وأقبل خالد على أصحابه وهم عسكر الزحف، وقال لهم: اعلموا أن هؤلاء الكفرة الذين نصركم الله عليهم في المواطن الكثيرة قد حشدوا لكم جموع بلادهم، وإني دخلت إلى عسكرهم ونظرت إليهم فكأنهم النمل ولكنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت