فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 611

أصحاب عدة بلا قلوب ولا لهم من ينصرهم عليكم وهذه الوقعة بيننا وبينهم، وقد أيقنا أن القتال في غداة غد وأنتم أهل البأس والشدة فما عندكم رحمكم الله تعالى؟ فتكلم أصحاب خالد وقالوا: أيها الأمير القتال بغيتنا والقتل في سبيل الله تعالى مسرتنا ولا نزال نصبر لهم على الحرب والطعن والضرب حتى يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين ففرح خالد بقولهم، وقال لهم: وفقكم الله تعالى وأرشدكم.

قال الواقدي: فلم يبق أحد منهم تلك الليلة إلا وقد أخذ عدته وأهبته واستعد بآلة الحرب والقتال وباتوا فرحين بالجهاد والثواب وخائفين من العقاب. فلما أصبح القوم ولاح الفجر أذن المؤذنون في عسكر المسلمين حتى ارتفعت لهم جلبة عظيمة بالتوحيد وأسبغوا الوضوء لصلاتهم خلف أبي عبيدة، فلما صلوا ركبوا خيولهم إلى قتال عدوهم وعبوا صفوفهم للقتال وكانوا ثلاثة صفوف متلاصقة أول الصف لا يرى آخره، وأقبل خالد بن الوليد على أبي عبيدة - رضي الله عنه -، وقال: أيها الأمير من تجعل في الميسرة؟ قال كنانة بن مبارك الكناني أو قال عمرو بن معد يكرب الزبيدي والله أعلم أيهما كان فولاه وأمره أن يكون مكانه في الميسرة ففعل وضم إلى كنانة قيسًا.

.حدثني موسى بن عوف عن جده يوسف بن معن قال: كان هذا الغلام من كنانة عارفًا بالحرب صاحب شجاعة وغارة، وقد ذكر أنه كان من شجاعته وشدة فراسته أنه كان يخرج من حي قومه بني كنانة وحده ويسير حتى يأتي أحياء العرب المعادين له، فإذا أشرف عليهم صرخ بهم وانتمى باسمه فتثور الرجال على أعناق الخيل، فلا يزال يقاتلهم ويقاتلونه، فإن ظفر بهم كان مراده وإن رأى منهم غلبة وعظم عليه أمرهم نزل عن جواده وسعى بين أيديهم فلا يلحقون منه إلا الغبار. فلما ولاه أبو عبيدة وقف حيث أمره أبو عبيدة - رضي الله عنه -. والتفت أبو عبيدة إلى خالد، وقال: يا أبا سليمان قد وليتك على الخيل والرجل فول أمر الرجالة من شئت. فقال خالد - رضي الله عنه: سأولي أمرهم رجالًا لا يؤتى المسلمون من قبلهم. ثم نادى بهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وقال له: ولاك الأمير على الرجالة، فقال أبو عبيدة - رضي الله عنه: انزل يا هاشم وكن معهم رحمك الله وأنا أوافقك.

قال الواقدي: ورتب أبو عبيدة صفوف المسلمين وعبأهم. قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه: ابعث الآن إلى أصحاب الرايات وقل لهم يسمعوا مني، فدعا أبو عبيدة - رضي الله عنه - بالضحاك بن قيس، وقال له: يا ابن قيس أسرع إلى أصحاب الرايات، وقل لهم إن الأمير أبا عبيدة يأمركم أن تسمعوا لخالد وتطيعوا أمره! ففعل الضحاك ذلك، وجعل يدور على أصحاب الرايات حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت