فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 611

وأخبر ماهان بفعالهم فقال لقومه: إن الملك كان أخبر بهؤلاء القوم وحق المسيح لقد أعلم أن لكم أمرًا فإن لم تحملوا عليهم بكثرتكم وإلا فما تقوم لكم قائمة! فأتاه بطريق من البطارقة وسارَّ ماهان في أذنه طويلًا ثم انزاح عنه، وقد أصفرَّ وجه ماهان وسكت كأنه أخرس! فاستخبروا ماهان عما حدَّثه البطريق فلم يخبرهم! قال: فحدَّث من رأى ذلك أنه سأل جبلة بن الأيهم فقال: لما أخبر ماهان بخبر الثلاثة وفيهم البطريق الأول. قال ماهان: إنهم منصورون عليكم! فقال له البطريق في أذنه: أيها الملك الحق ما قلت اعلم أني رأيت البارحة في منامي كأن رجالًا نزلوا من السماء إلى الأرض وهم على دواب بلق وشهب وعليهم كامل السلاح، وأحدقوا بهؤلاء العرب ونحن قيام بإزائهم، لا يخرج أحد من عسكرنا إلا قتلوه حتى أتوا على أكثرنا، وأظنُّ أنَّهم هؤلاء الذين نراهم في اليقظة، لأن واحدًا منهم قتل ثلاثة منَّا وما هم إلا منصورون علينا من السماء! فكسر بهذا قلب ماهان فلم يرد جوابًا. فاجتمع القوم يسألونه عما قاله البطريق فلم يخبرهم، فلما أكثروا عليه السؤال تكلم فيهم كالخطيب، وقال: يا أهل هذا الدين إنكم إن لم تقاتلوا كنتم من الخاسرين وغضب عليكم المسيح وإن الله - عز وجل - لم يزل لدينكم ناصرًا ومظهرًا وإن لله الحجة عليكم إذ بعث فيكم رسولًا وأنزل عليه كتابًا ولم يتبع رسولكم الدنيا وأمركم أن لا تتبعوها وفي كتابه لا تظلموا فإنه لا يحب الظلم ولا الظالمين، فلما اتبعتم الدنيا وظلمتم وخالفتم نُصِرَ أعداؤكم عليكم فما عذركم عند خالقكم وقد تركتم أمر نبيكم وما أنزل عليكم في كتاب ربكم؟ وهؤلاء العرب بإزائكم يريدون قتل فرسانكم وسبي ذراريكم ونسائكم وأنتم على المعاصي والذنوب ولا تخافون من علام الغيوب؟ فإن نزع الله سلطانكم من أيديكم وأظهر عدوكم عليكم فذلك بحق منه وعدل لأنكم لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر!

وكان ماهان لما سمع كلام البطريق الذي رآه في المنام أمره أن يكتمه، وأما قيس بن هبيرة وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فأخذا سلاح القتلى وأسلابهم ورجعا إلى المسلمين فدفعا السلب إلى أبي عبيدة فقال هو لكما، ومن قتل فارسًا فله سلبه فكذا عهد إلينا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. فأخذا السلب ووقف قيس في موضعه الذي أقامه خالد فيه. ورجع عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى ميدان الحرب فجال بين الصفين، وكان قد ركب أشهب البطريق الذي قتله فرآه لا ينبعث تحته كما عهد من خيل العرب فرجع وغيره بفرس غيره وحمل على ميمنة الروم فشوش صفوفهم وقتل منهم فارسين! ورجع فحمل على القلب ثم انثنى على الميسرة فرشق بالسهام فخرج إليه علج من علوج الروم فما جال غير ساعة حتى قتله فخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت