فهرس الكتاب
ورجعت الفرسان تحرض الفرسان على القتال، فرجع المنهزمون رجعة عظيمة عندما سمعوا تحريض النساء وخرجت هند ابنة عتبة وبيدها مزهر ومن خلفها نساء من المهاجرات وهي تقول الشعر الذي قالته يوم أحد وهو هذا:
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
مشي القطا الموافق ... قيدي من المرافق
ومن أبى نفارق ... أن تغلبوا النمارق
أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق
هل من كريم عاشق ... يحمي عن العواتق
ثم استقبلت خيل ميمنة المسلمين فرأتهم منهزمين فصاحت بهم: إلى أين تنهزمون أين تفرون من الله ومن جنته وهو مطلع عليكم ونظرت إلى زوجها أبي سفيان منهزمًا فضربت وجه حصانه بعمودها، وقالت له: إلى أين يا ابن حرب! ارجع إلى القتال وابذل مهجتك حتى تمحص ما سلف من تحريضك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الزبير بن العوام: فلما سمعت كلام هند لأبي سفيان ذكرت يوم أحد ونحن بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فعطف أبو سفيان عندما سمع كلام هند وعطف المسلمون معه ونظرت إلى النساء، وقد حملن معهم وقد رأيتهن يسابقن الرجال وبأيديهن العمد بين أرجل الخيل ولقد رأيت منهن امرأة وقد أقبلت إلى علج عظيم وهو على فرسه فتعلقت به وما زالت به حتى نكسته عن جواده وقتلته! وهي تقول: هذا بيان نصر الله المسلمين.
قال الزبير بن العوام: وحمل المسلمون حملة منكرة لا يريدون غير رضا الله ورسوله، وقاتلت الأزد مع أبي هريرة وفشا فيهم القتل وأصيب منهم خلق كثير لأنهم تلقوا الصدمة الأولى بأنفسهم واستشهد منهم ما لم يستشهد من غيرهم.
قال سعيد بن زيد: كان القتال في الميمنة شديدًا وكان المسلمون ينهزمون تارة ويعودون تارة وساعة نصبر وساعة نتأخر. ونظر خالد بن الوليد إلى الميمنة، وقد وصلت إلى القلب فصاح بمن معه من الخيل ومال عليهم فمالوا وكانوا زهاء ستة آلاف فكبر وحمل على الروم فنكى بهم نكاية عظيمة حتى كشف أعداء الله عن الميمنة والقلب إلى أن ردت إلى مواضعها ووقف خالد أمامهم يطارد من كان قريبًا للمسلمين، فانكسر الروم أمام خالد! ونظر خالد إلى فرسانه فرآهم متبددين فنادى: يا أهل الإسلام والإيمان ويا حملة القرآن ويا أصحاب محمد