فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 611

جهدي وطاقتي والله أسأله أن يكون معينًا لي وناصرًا. ثم صاح يزيد برجاله وهز الراية وندبهم إلى القتال وحمل على من يليه من الروم فقاتلوا قتالًا عظيمًا ولم يزالوا حتى نكوا في العدو نكاية عظيمة وأبلوا بلاء حسنًا، وكان قتالهم من جانب القلب ولم يزالوا كذلك حتى برز إليهم بطريق من البطارقة وبيده رمح عظيم وعليه صليب من الذهب وحوله زهاء من عشرة آلاف فارس من الروم فحملوا على الميمنة وكان فيهم عمرو بن العاص ومن معه فرجعوا على أعقابهم منهزمين حتى دخلت الروم في أوائل عسكر المسلمين مما يلي عَمْرًا ومن معه وهم يتراجعون على الرجال فيكرون تارة ويرجعون تارة حتى تكاثرت عليهم الروم فكشفوهم حتى ألصقوهم بالتل الذي عليه النساء وأحاطوا بالتل فصاحت امرأة: أين أنصار الدين أين حماة المسلمين؟ وكان الزبير بن العوام جالسًا عند زوجته أسماء بنت أبي بكر الصديق يداوي عينه وكان أرمد، فلما سمع صوت المرأة وهي تنادي: أين أنصار الدين. قال: يا أسماء ما لهذه المرأة تصيح أين أنصار الدين؟ فقالت له عفرة ابنة عثمان: يا ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انهزمت ميمنة المسلمين حتى ألجأهم الروم إلينا وأحاط بنا الأعلاج، وهذه نساء الأنصار مستصرخة بأنصار الدين. فقال الزبير: والله إني أنا من أنصار الدين ولا يراني الله جالسًا في مثل هذا الوقت. ثم طرح الخرقة عن عينه واستوى جالسًا على متن جواده فأخذ قناته وتسمى باسمه وقال في حملته: أنا الزبير بن العوام، أنا ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل يطعن فيهم طعنًا متداركًا حتى ردهم على أعقابهم وخيلهم تنكص بأذنابها.

قال ليث بن جابر: فلله در الزبير بن العوام لقد رد الروم بنفسه وحما إذ حمل عليهم وما كان معه من العرب أحد حتى ردهم إلى عسكرهم وتراجعت خيل عمرو ورجاله وهو ينادي: الرجعة الرجعة الحزم الحزم يا أهل الإسلام الصبر الصبر فتراجعوا بعد إدبارهم.

قال الواقدي: وحمل جرجير الأرمني في ثلاثين ألفًا من الأرمن على شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانكشف أصحاب شرحبيل بن حسنة ولم يثبت غيره لقتال الروم في عصبة من قومه دون الخمسمائة فجعل شرحبيل يحمل على الأرمن وهو يقول: يا أهل الإسلام لا فرار من الموت الصبر الصبر. قال فتراجع أصحابه إليه وحملوا على الأرمن فردوهم على أعقابهم وجعلوا يضربون فيهم حتى أصابوا من الأرمن مالم يصبه الأرمن منهم، فرجع شرحبيل إلى مكانه ودار به أصحابه فجعل يعنفهم بالقتال ويقول لهم: ما الذي أصابكم حتى انهزمتم أمام هؤلاء الكفرة وأنتم الحماة البررة وأهل القرآن وعباد الرحمن أما سمعتم قوله - عز وجل:"وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت