فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 611

المسلمين فهنأ المسلمون شرحبيل وشكروا ضرارًا على فعله. وقال: ثم إن شرحبيل أخذ سلب العلج فنازعه ضرار فيه. فقال: السلب لي وأنا قتلته، وقال شرحبيل: أنا آخذ السلب، فأتيا أبا عبيدة فخاف أبو عبيدة أن يحكم بينهما فلا يرضون بحكمه، فكتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: يا أمير المؤمنين إن رجلًا خرج إلى البراز وقاتل علجًا من الأعلاج وبلغ معه الجهد جهيد، فخرج آخر من المسلمين فأعان الرجل وقتل العلج، ولم يسم أبو عبيدة الرجلين فلمن السلب منهما؟ فجاء الجواب من عمر بن الخطاب إن السلب للقاتل فأخذ السلب أبو عبيدة من شرحبيل وأعطاه ضرارًا. فقال"ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ".

ولما قتل ضرار ملك اللان غضبت الروم، فخرج فارس شجاع وطلب البراز فخرج إليه الزبير بن العوام - رضي الله عنه - فقتله وأخذ سلبه وخرج إليه ثان وثالث ورابع فقتلهم وأخذ أسلابهم. فقال خالد لأبي عبيدة: إن الزبير قد تجرد للروم وبذل نفسه لله ولرسوله وأخاف عليه من التعب! فصاح عليه أبو عبيدة وأقسم عليه، فرجع الزبير إلى مقامه. وخرج من الروم بطريق فخرج إليه خالد بن الوليد وكان ملك الروسية فقتله خالد وكان زوج بنت ملك اللان فقوِّم سلبه وتاجه ومنطقته وصليبه ودرعه بخمسة عشر ألفًا. فأخبر ماهان بذلك فغضب وقال: سيدان منا قتلا في يوم واحد وإني أظن أن المسيح لا ينصرنا ثم أمر الرماة أن يرموا عن يد واحدة فرموا سهامهم وأطلقوا نحو المسلمين دفعة واحدة مائة ألف سهم، فكان النشاب يقع في عساكر المسلمين كسقوط البرد من السماء فكثرت الجراح في الناس واعورَّ من المسلمين سبعمائة عين فسمى ذلك اليوم"يوم التعوير". وكان ممن أصيب بعينه المغيرة بن شعبة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل التميمي وأبو سفيان صخر بن حرب وراشد بن سعيد وكان الرجل بعد ذلك يلقي الرجل فيقول له: ما الذي أصاب عينك؟ فيقول الآخر: لا تقل مصيبة بل هي محنة من الله. وعظم وقع السهام في عسكر المسلمين حتى ما كنت تسمع إلا من يصيح واعيناه وابصراه واحدقتاه وعظم اضطراب المسلمين من ذلك. فجذبت العرب أعنة خيولها راجعة.

ونظر ماهان اللعين إلى اضطراب جيش المسلمين فحرَّض الرماة والروم وصاح برجاله وزحفت المسلسلة نحو المسلمين فهالهم ذلك وحمل جرجير وقناطير وقورين، وقال ماهان: اثبتوا على الحملة وارموا العرب بالنشاب فزادت الرماة في رميها وزحفت المسلسلة بحديدها والبوارق تلمع من أكف الرجال كمقاييس النيران والحرب قائمة على ساق، وأخذ المسلمون على أنفسهم إشفاقًا مما نزل بهم ووصل إليهم من قلع الأحداق، قال عباد بن عامر: فنظرت إلى جيش الشرك وهو نحونا سائر وفرسان المسلمين متأخرة وخيولهم ناكصة. فقلت: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت