فهرس الكتاب
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم:"اللهم أنزل علينا نصرك الذي نصرتنا به في المواطن كلها"، ثم صحت في رجال حمير تهربون من الجنة إلى النار ما هذا الفرار أما تخافون العار؟! أَمَا أنتم بين يدي الجبار؟! قال: فما أجابني والله أحد كأنَّهم صم لا يسمعون. فقلت: كأن قبيلتك خرست عن الجواب! فجعلت أهتف بقبائل العرب فكل قد شغل بنفسه عن إجابتي! فجعلت أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فما كان غير بعيد حتى نزل النصر من الله. وذلك أن المسلمين قد انقلبوا راجعين نحو تل النساء ولم يثبت غير أصحاب الرايات.
قال عبد الله بن قرط الأسدي: شهدت القتال كله فلم أر قتالًا أشد من يوم التعوير ورجعت الخيل على أذنابها وقاتلت الأمراء بأنفسها والرايات بأيديهم حتى كان أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمسيب بن نجبة الفزاري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والفضل بن العباس يقاتلون قتالًا شديدًا قال عبد الله بن قرط: فقلت في نفسي: وكم مقدار ما يقاتل هؤلاء وهم نفر يسير؟! حتى ساعدتنا النساء اللاتي شهدن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشاهد يداوين الجرحى ويسقين الماء ويبرزن إلى القتال، ولم أر امرأة من نساء قريش قاتلت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في اليمامة مع خالد مثل ما قاتلت نساء قريش يوم اليرموك حين دهمهنَّ القتال وخالط الروم المسلمين فضربنَّ بالسيوف ضربًا وجيعًا، وكان قد انضم النساء المهاجرات لغيرهنَّ وقامت الحرب على ساق! وتنادى النساء بأنسابهنَّ وأمهاتهنَّ وألقابهنَّ، وجعلن يقاتلن قتال الموت ويضربن وجوه الخيل بالعمد ويلوحن بالأطفال، وجعلت النساء بعضهنَّ يقاتلنَ المشركين وبعضهنَّ يقاتل المسلمين حتى رجعوا إلى قتال المشركين! وبعضهنَّ يسقي الماء، وبعضهنَّ يشد الجراح.
فبينما هنَّ يقاتلنَ وقد هجمت الرجال؛ إذ انهزمت نساء لخم وجذام وخولان فخرجت خولة بنت الأزور وأم حكيم بنت الحارث وسلمى بنت لؤي وجعلنَ يضربنَ في وجوههنَّ ورؤوسهنَّ بالعمد ويقلنَ: اخرجن من بيننا فأنتنَّ توهنَّ جمعنا! فرجعت نساء لخم وجذام يقاتلنَ قتال الموت، وقاتلت أم حكيم بنت الحارث أمام الخيل بالسيف! وما نسمع يومئذ صوت واحدة من النساء غير صوت واعظة تعظ. وأمَّا أم حكيم فإنها جعلت تنادي: يا معاشر العرب احصدوا الغلف بالسيوف. وأمَّا أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما فإنها قرنت عنانها بعنان زوجها الزبير بن العوام - رضي الله عنه - فما كان يضرب إلا ضربت مثله! فتراجع المسلمون إلى