فهرس الكتاب
عائشة رضي الله عنها وأخبرها بخبر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وما كان من كلامه. فقالت عائشة: قد علمت أن عمر ينصر الدين ويريد النصر لرب العالمين، وما في قلب عمر بغض للمسلمين. فقبل قول عائشة رضي الله عنها، ثم دعا بأزد الدوسي وقال له: امض إلى سعيد بن خالد وقل له: رد علينا رايتك. فردها! وقال: والله لأقاتلن تحت راية أبي بكر حيث كان، فإني قد حبست نفسي في سبيل الله.
قال الواقدي: ولقد بلغني أن الصديق حال تفكره فيمن يقدم طليعة للجيش تقدم إليه سهل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وهشام بن الحارث، وقالوا: اشهدوا أننا قد حبسنا أنفسنا في سبيل الله فلا نرجع عن القتال أبدًا. فقال أبو بكر: اللهم بلغهم أفضل ما يؤملون. ثم إن أبا بكر دعا عمرو بن العاص فسلم إليه الراية وقال: قد وليتك على هذا الجيش، يعني أهل مكة والطائف وهوازن وبني كلاب فانصرف إلى أرض فلسطين، وكاتب أبا عبيدة وأنجده إذا أرادك ولا تقطع أمرًا إلا بمشورته: امض بارك الله فيك وفيهم.
فأقبل عمرو بن العاص على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال له: يا أبا حفص أنت تعلم شدتي على العدو وصبري على الحرب، فلو كلمت الخليفة أن يجعلني أميرًا على أبي عبيدة، وقد رأيت منزلتي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإني أرجو أن يفتح الله على يدي البلاد ويهلك الأعداء. قال عمر - رضي الله عنه: ما كنت بالذي أكذبك وما كنت بالذي أكلمه في ذلك، فإنه ليس على أبي عبيدة أمير، ولأبي عبيدة عندنا أفضل منزلة منك، وأقدم سابقة منك والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه:"أبو عبيدة أمين الأمة"! قال عمرو: ما ينقص من منزلته إذا كنت واليًا عليه. قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: ويلك يا عمرو إنك ما تطلب بقولك هذا إلا الرياسة والشرف فاتق الله ولا تطلب إلا شرف الآخرة ووجه الله تعالى، فقال عمرو بن العاص: إن الأمر كما ذكرت! ثم أمر الناس بالمسير تحت رايته فساروا، وتقدم أهل مكة وتبعهم بنو كلاب وطئ وهوازن وثقيف وتخلف المهاجرون والأنصار ليسيروا مع أبي عبيدة بن الجراح.