فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 611

أتبرك بها يا رسول الله وأستعين بها على قتال أعدائي! فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال منصورًا ما دامت معك"فجعلتها في مقدمة قلنسوتي فلم ألق جمعًا قط إلا انهزموا ببركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم شدها بعصابة حمراء وحمل على النسطور وضربه على عاتقه فأخرج السيف من علائقه! وانحسر من بقي من ملوكهم وكرهوا البراز بعد ذلك! فكان يدعوهم إلى البراز فلا يخرج إليه أحد، ولم يزل يضرب فيهم بسيفه حتى كلَّ فأشفق عليه الحارث بن هشام المخزومي فقال لأبي عبيدة: أيها الأمير لقد قضى خالد ما يجب عليه وأدى السيف حقه فلم لا أمرته أن يريح نفسه قال فمشى أبو عبيدة إليه وجعل يعزم عليه أن لا يتقدم ويسأله أن يريح نفسه. فقال خالد: أيها الأمير: أما والله لأطلبن الشهادة بكل وجه فإن أخطأتني فالله يعلم نيتي وحمل فلم يرجع عن حملته حتى جلاها، وذلك أن كل المسلمين استعفوه في حملته وأقبلوا على القتال من بعد هزيمتهم والنساء أمام الرجال ولم يزل الحرب بين الفريقين حتى انقلبت الروم على أعقابها وقد قتل منهم ألوف عديدة، وأما أصحاب السلاسل فانحطم أكثرهم ووطئتهم الخيل بحوافرها ولم يزل القتال بينهم حتى مالت الشمس بغروبها وانفصل الجمعان وقد جرت الدماء بينهم وفرشت الأرض بالقتلى والجراح فاشية في الجمعين لكن في الروم أكثر ورجع كل قوم إلى إصلاح شأنهم ومداواة جرحاهم.

وأما النساء فأصلحن الطعام وشددن الجروح وداوين السقام، ولم يقل أبو عبيدة لأحد من المسلمين من يكون الليلة على حرس المسلمين لما عندهم من التعب بل إنه تولى الحرس بنفسه ومعه جماعة من المسلمين، قال فبينما هو يدور إذ رأى فارسين قد لقياه وهما يدوران بدورانه فكلما قال: لا إله إلا الله قالا محمد رسول الله فقرب أبو عبيدة منهما فإذا هما الزبير بن العوام وزوجته أسماء بنت أبي بكر الصديق فسلم عليهما وقال: يا ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما الذي أخرجكما؟ قال الزبير: نحرس المسلمين، وذلك أن أسماء قالت لي: يا ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن المسلمين مشتغلون بأنفسهم في هذه الليلة عن الحرس بما لحقهم من التعب في الجهاد طول يومهم فهل لك أن تساعدني على حرس المسلمين؟ فأجبتها إلى ذلك. فشكرهما أبو عبيدة وعزم عليهما أن يرجعا فلم يفعلا ولم يزالا كذلك إلى الصباح.

قال الواقدي: .... كان أبو الجعيد رئيسًا من رؤساء أهل حمص، فلما اجتمعت الروم على المسلمين في اليرموك دخلوا على حمص ونزلوا في بلدة تسمى الزراعة، وكان أبو الجعيد هذا قد جعلها مسكنه لطيب هوائها ومائها وانتقل من حمص إليها فنزل عسكر الروم على الزراعة عنده وكان فيها عرس لأبي الجعيد وزوجته تزف عليه في تلك الليلة. فتكلف أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت