فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 611

وجمع أبو عبيدة الغنائم وأخرج منها الخمس وكتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتاب البشارة والفتح: بسم الله الرحمن الرحيم وصلوات الله على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى - صلى الله عليه وسلم -، من أبي عبيدة عامر بن الجراح: أما بعد فأنا أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأشكره على ما أولانا من النعم وخصنا به من كرمه ببركات نبي الرحمة وشفيع الأمة - صلى الله عليه وسلم -، واعلم يا أمير المؤمنين أني نزلت اليرموك ونزل ماهان مقدم جيوش الروم بالقرب منا ولم ير المسلمون أكثر جمعًا منه فأقصى الله تلك الجموع ونصرنا عليهم بمنه وكرمه وفضله فقتلنا منهم زهاء من مائة ألف وخمسة آلاف وأسرنا منهم أربعين ألفًا واستشهد من المسلمين أربعة آلاف ختم الله لهم بالشهادة ووجدت في المعركة رؤوسًا مقطوعة لم أعرفها فصليت عليها ودفنتها وقتل ماهان على دمشق قتله عاصم بن خوال، وقد كان قبل وقعة الانفصال نصب عليهم رجل منهم يقال له أبو الجعيد من أهل حمص حيلة فألقاهم في موضع يقال له الناقوصة فغرق منهم ما لا يحصى عددهم إلا الله تعالى، وأما من قتل من المشركين في الأودية والجبال من المنهزمين وغيرهم وأخذت عدتهم فتسعون ألفًا! وقد ملكنا أموالهم وخيولهم وحصونهم وبلادهم وكتبنا إليك هذا الكتاب بعد الفتح ونزلنا في دمشق والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وعلى جميع المسلمين. وطوى الكتاب وختمه ودعا بحذيفة بن اليمان ودفعه إليه وضم إليه عشرة من المهاجرين والأنصار وقال لهم: سيروا بكتاب الفتح والبشرى إلى أمير المؤمنين وبشروه بذلك وأجركم على الله! فأخذ حذيفة الكتاب وسار هو والعشرة من وقتهم وساعتهم يجدون السير ليلًا ونهارًا حتى قربوا من المدينة.

.قال عبد الله بن عوف المالكي عن أبيه قال: لما هزم الله الروم في اليرموك وكان من أمرهم ما كان رأى عمر بن الخطاب ليلة هزيمة الروم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا في الروضة ومعه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، وكان عمر يسلم عليهما ويقول: يا رسول الله إن قلبي مشغول على المسلمين وما يصنع الله بهم، وقد بلغني أن الروم في ألف ألف وستين ألفًا. فقال: يا عمر أبشر فقد فتح الله على المسلمين وقد انهزم عدوهم وقتل كذا وكذا، ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ".

فلما كان من الغد صلى عمر بالناس صلاة الفجر وأعلم الناس بما رأى في منامه. فاستبشر المسلمون وفرحوا وعلموا أن الشيطان لا يتمثل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأرخوا تلك الليلة فكانت كما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - فسجد عمر لله شكرًا! ووصله الكتاب فقرأه على الناس فارتفعت أصوات المسلمين بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير. ثم قال: يا حذيفة فهل قسم أبو عبيدة الغنائم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت