فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 611

قال الواقدي: ولما ولَّى ماهان بين يدي مالك الأشتر منهزمًا صاح خالد بالمسلمين: يا أهل النصر والبأس احملوا على القوم ماداموا في دهشتهم! ثم حمل خالد ومن معه من جيشه وحمل كل الأمراء بمن معهم وتبعهم المسلمون بالتهليل والتكبير فصبرت لهم الروم بعض الصبر، حتى إذا غابت الشمس وأظلم الأفق انكشف الروم منهزمين بين أيديهم وتبعهم المسلمون يأسرون ويقتلون كيف شاءوا! فقتلوا منهم زهاء من مائة ألف وأسروا مثلها وغرق في الناقوصة منهم مثلها وأمم لا تحصى وتفرق منهم في الجبال والأودية وخيول المسلمين من ورائهم يقتلون ويأسرون ويأتون من الجبال بالأسارى ولم يزل المسلمون يقتلون ويأسرون إلى أن راق الليل. فقال أبو عبيدة: اتركوهم إلى الصباح فتراجعت المسلمون وقد امتلأت أيديهم من الغنائم والسرادقات وآنية الذهب والفضة والزلازل والنمارق والطنافس. ووكَّل أبو عبيدة رجالًا من المسلمين بجمع الغنائم، وبات المسلمون فرحين بنصر الله حتى أصبحوا، فإذا ليس للروم خبر، ووقع أكثرهم في الناقوصة في الليل.

.عن حامد بن مجيد قال: أراد أبو عبيدة أن يحصي عدد المشركين فلم يقدر أن يحصي ذلك فأمر بقطع القصب من الوادي وجعل على كل قتيل قصبة، ثم عدوا القصب فإذا القتلى مائة ألف وخمسة آلاف والأسارى أربعون ألفًا غير من غرق في الناقوصة وقتل من المسلمين أربعة آلاف ووجد أبو عبيدة رؤوسًا في اليرموك فلم يعلم أهم من العرب أم من الروم! قال: ثم إنه صلى على قتلى المسلمين وسار في طلبهم إلى الجبال والأودية وإذا هم براع قد استقبلهم فسألوه هل مر بك أحد من الروم. قال: نعم مر بي بطريق ومعه زهاء من أربعين ألفًا.

قال الواقدي: وكان ذلك ماهان -لعنه الله- فاتبعهم خالد بن الوليد وجعل يقفو أثرهم ومعه عسكر الزحف فأدركهم على دمشق، ولما أشرف عليهم كبر وكبر المسلمون وحملوا ووضعوا فيهم السيف فقتلوا مقتلة عظيمة، وكان ماهان قد ترجل عن جواده، وقيل إنه ترجل ينكر نفسه ويسلم من القتل فأتاه رجل من المسلمين فحامى عن نفسه فقتله الرجل، وكان قاتله النعمان بن جهلة الأزدي وعاصم بن خوال اليربوعي وقد اختلفوا في أيهما قتل ماهان.

وخرج أهل دمشق إلى لقاء خالد وقالوا له: نحن على عهدنا الذي كان بيننا وبينكم. قال خالد: أنتم على عهدكم! ومضى في طلب الروم يقتلهم حيث وجدوهم حتى انتهى إلى ثنية العقاب وأقام تحتها يومًا، ثم مضى إلى حمص ونزل بها وبلغ ذلك أبا عبيدة فسار حتى لحق به فيمن معه. والأمراء في طلب الروم من كل جهة من الشام ثم اجتمعوا وعادوا إلى دمشق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت