فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 611

شربة ماء! قال عوف بن سالم: فوالله ما من المسلمين من جعل يده على شيء من متاعهم ولا لمسه. فقال لهم أبو الجعيد: هؤلاء القوم الذين وصفهم الله في التوراة والإنجيل وأنهم لا يزالون على الحق ولا يقربهم أحد ما داموا على ما هم عليه.

قال شهر بن حوشب: سمعت كعب الأحبار يقول: إن عمر بن الخطاب لما صالح أهل بيت المقدس ودخلها أقام فيها عشرة أيام فأقبلت إليه وكنت في قرية من فلسطين، وتقدمت إليه لأسلم عليه وأسلم على يديه، وذلك أن أبي كان أعلم الناس بما أنزل الله على موسى بن عمران وأنه كان لي محبًا وعلي مشفقًا ولم يكتم علي شيئًا إلا أعلمني إياه مما كان يعلم الناس، فلما حضرته الوفاة، دعاني إليه وقال لي: يا بني إنك تعلم أني ما ادخرت عنك شيئًا مما كنت أعلمه لأني خشيت أن يخرج بعض هؤلاء الكاذبين وتتبعهم وقد جعلت هاتين الورقتين في هذه الكرة التي ترى فلا تتعرض لهما ولا تنظر فيهما إلى أن تسمع بخبر نبي يبعث في آخر الزمان اسمه محمد، فإن يرد الله بك خيرًا فأنت تتبعه، ثم مات بعد وصيته إياي. قال كعب: فدفنته، فما كان شيء أحب إلي بعد انقضاء العزاء من النظر في الورقتين وقراءة ما فيهما ففتحتهما، فإذا فيهما: لا إله إلا الله محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبي بعده، مولده بمكة، ودار هجرته طيبة، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب، أمته الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال، ألسنتهم رطبة بالتهليل والتكبير، وهم منصورون على كل من عاداهم من أعدائهم أجمعين. يغسلون وجوههم ويسترون أوساطهم، أناجيلهم في صدورهم، تراحمهم بينهم تراحم الأنبياء بين الأمم، وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم.

قال كعب الأحبار: فلما قرأت ذلك قلت في نفسي: وهل علمني أبي شيئًا أعظم من هذا! ثم مكثت بعد وفاة والدي ما شاء الله إلى أن بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - الموصوف قد ظهر بمكة وهو يظهر مرة بعد أخرى. فقلت: هو والله لا محالة ولم أزل أبحث عن أمره حتى قيل إنه خرج ونزل بيثرب فجعلت أترقب أمره حتى غزا غزوات ونصر على أعدائه، فتجهزت أريد المسير إليه فبلغني أنه قد قبض - صلى الله عليه وسلم - وانقطع الوحي. فقلت في نفسي: لعله ليس الذي كنت أنتظره حتى رأيت في منامي كأن أبواب السماء قد فتحت والملائكة تنزل زمرة بعد زمرة وقائل يقول: قد قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانقطع الوحي عن أهل الأرض فرجعت إلى دار قومي وجاءنا الخبر أنه تقدم أمته خليفة اسمه أبو بكر فقلت: أقدم عليه فلم ألبث حتى جاءتنا جنوده إلى الشام ثم جاءتنا وفاته، ثم قيل إنه استخلف عليهم رجل اسمه عمر. فقلت: لا أدخل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت