فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 611

والجهاد والصبر على الشدة تنالوا الجنة ثم حمل وحمل معه أصحابه فحملت عليهم الروم فثبت لهم المسلمون واقتتلوا قتالًا شديدًا وقتل مناوش بن الضحاك والغطريف بن ثابت ومنيع بن ثابت ومنيع بن عاصم وكهلان بن مرة فقتل من المسلمين ثلاثون رجلًا كلهم من طيء وانهزم الباقون وملكت الروم ما كان مع المسلمين من الإبل والبغال وعاد المسلمون منهزمين! فعند ذلك أقبل البطريق على أصحابه، وقال: ارموا الأحمال عن هذه الدواب واعقروها وسوقوا بقية الدواب بما عليها فإنها لنا ميرة واطلبوا الجبل واختفوا عن أعين العرب وإلا ففي هذه الساعة تطلع علينا خيول العرب كالرياح تهزمكم فاكمنوا حتى إذا جاء الليل طلبنا القلعة واعتصمنا بها ففعلوا ذلك وقتلوا الجمال وساقوا الدواب والتجؤوا في الجبل إلى قرية فأقاموا بقية يومهم يرقبون الليل ليرجعوا إلى القلعة وأقاموا لهم ديدبانًا.

قال عوف بن صباح الطائي: كنت في الخيل لما قتل عمي مناوش، ونحن في قلة وقد دهمتنا الخيل، فلما نظرنا إلى كثرة الروم وشدة بأسهم مع قلتنا أخذنا على أنفسنا وأتينا المسلمين فبادر إلينا أبو عبيدة، وقال لنا: ما وراءكم؟ قلنا: الحرب والطعان، قتل منا مناوش وقتل معه خلق كثير من فرساننا وأخذ ما كان معنا من الزاد والدواب. فقال أبو عبيدة: وما الذي دهاكم وقد حاصر الله الروم وما يجسر أحد أن يخرج منهم؟ قالوا: لا علم لنا غير أنا رأينا بطريقًا عظيمًا قد أشرف علينا وهو في عدة حسنة وخيول كثيرة مستعدين للقتال لا نعلم عددهم ولا من أين أتى مددهم فهجموا علينا ونحن سائرون فأصيب أميرنا وقتل رجالنا وأخذوا ما كان معنا من الدواب والزاد!

فلما سمع أبو عبيدة ذلك دعا بخالد بن الوليد إليه وقال: يا أبا سليمان أنت لها والمعد لمثلها وأنا واثق بالله ثم بك مع أني أستخير الله في جميع أموري، سر على بركة الله تعالى وخذ معك من المسلمين من أردت لعلك أن تقفو القوم وتعاني موضع أثر الوقعة وتتبع آثارهم عسى الله أن يوقعنا بهم واطلبهم أينما كانوا وحيث ساروا لعلك تأخذ بثأر المسلمين، واعلم أننا صالحنا أهل الوادي وأننا لا ننقض عهدنا ولا نحول عن قولنا إلا أن يكون القوم قد مكروا بنا فنجد إلى قتالهم سبيلًا فاتق الله فيهم، سر يرحمك الله. فأسرع خالد إلى خيمته ولبس سلاحه واستوى على متن جواده وهم بالمسير وحده. فقال له أبو عبيدة: إلى أين يا أبا سليمان؟ قال له: أسارع إلى ما أمرتني به. فقال له: خذ من أردت معك من المسلمين. فقال خالد: أنا أمضي وحدي وما أريد أحدًا! فقال له أبو عبيدة: كيف تمضي وحدك وعدوك في عدد كثير. قال خالد: لو كانوا في ألف أو ألفين ألقاهم بمعونة الله تعالى. فقال له أبو عبيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت