فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 611

والضيق والسعة ... وأكناف الجبال والأودية ... وشن الغارات في حدود المفازات، ومن صالحكم منهم فاقبل صلحه ومن سالمك فسالمه والله خليفتي عليك وعلى المسلمين. وقد أنفذت كتابي إليك ومعه عصبة من حضرموت وغيرهم وأهل مشايخ اليمن ممن وهب نفسه لله تعالى ورغب في الجهاد في سبيل الله وهم عرب وموال فرسان ورجال والمدد يأتيك متواترًا إن شاء الله تعالى والسلام. وختم الكتاب وسلمه لابن قرط وجعدة.

وجعل القوم يجدون في سيرهم ومع ذلك يسألون عبد الله بن قرط وصاحبه عن بلاد الشام وفتح البلاد، وقتل الروم إلى أن سألوهما عن مستقر العسكر، فقال لهم عبد الله: إن جميع المسلمين وأميرهم محاصرون قلعة حلب وفيها عظيم من عظماء الروم ومعه أعلاج من أصحابه، وقد تحصنوا في رأس قلعته، فقالوا له: يا ابن قرط ما لهؤلاء لا يدخلون في جملة من صالح من أصحابهم، فقال لهم: يا معاشر العرب إنا لم نر بعد وقعة اليرموك رجالًا أشجع من هذا فلقد قتل رجالًا وجندل أبطالًا! وإنه ليغير على أطراف العسكر في وقت صلاتهم فيقتل رجالهم وينهب أموالهم ويرجع إلى قلعته وربما أنه يستتر في سواد الليل في طلب العلافة فيقع بهم فيأمر بهم ويأخذ دوابهم وجميع زادهم وميرتهم، ثم يعود إلى قلعته ونحن لا نعلم به، وأن المسلمين له محاصرون ومنه خائفون حذرون.

وكان فيمن سمع كلامه وفهمه مولى من موالي بني طريف من ملوك كندة ويقال له دامس ويكنى ب"أبي الهول"مشهور باسمه وكنيته وكان أسود كثير السواد بصاصًا كأنه النخلة السحوق، إذا ركب الفرس العالي من الخيل تخط رجلاه بالأرض، وإن ركب البعير العالي تقارب ركبتاه رجلي البعير! وكان فارسًا شجاعًا قويًا قد شاع ذكره وفشا أمره وعلا قدره في بلاد كندة وأودية حضرموت وجبال مهرة وأرض الشجرة وقد أخاف البادية ونهب أموال الحاضرة، وكان مع ذلك لا تدركه الخيل العتاة! وكان إذا أدركته العرب في باديتها تعجبت من صولته وشجاعته وبراعته.

فلما سمع دامس أبو الهول ذكر يوقنَّا وما فعل بالمسلمين كاد أن يتمزق غيظًا وحنقًا، وقال لعبد الله بن قرط: أبشر يا أخا العرب فوالله لأجتهدن في أن يخذله الله على يدي! فلما سمع عبد الله كلامه جعل ينظر إليه شزرًا، وقال: يا ابن السوداء! لقد حدثتك نفسك آمالًا لا تبلغها وأشياء لا تدركها! ياويلك ألم تعلم أن فرسان المسلمين وأبطال الموحدين بأجمعهم له محاصرون ولأصحابه محاربون ومع ذلك لا يقدر أحد له على شر وقد كاد ملوكًا وقهرها؟! فلما سمع دامس كلام عبد الله بن قرط غضب، وقال: والله يا عبد الله لولا ما يلزمني لك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت