فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 611

كنتم من غيرهم، فاطلبوا مني ما أردتم من الفداء فإني قد هربت من العقوبة. فقال له دامس: قل له نحن من العرب ولا بأس عليك ولا خوف ولا ينالك منا سوء! وأراد دامس أن يرى الربض ما يفعل بأعدائه، فأخرج الروم والمتنصرة وضرب رقابهم ولم يدع غير الربضي، ثم أطلقه!

واستمروا إلى الليل وعمد دامس إلى مزوده فاستخرج منه جلد ماعز وألقاه على ظهره وأخرج كعكًا يابسًا وقال لأصحابه: بسم الله استعينوا بالله وتوكلوا عليه وأخفوا نفوسكم وقدموا الحزم في أموركم فإنِّي معوَّل على فتح هذه القلعة إن شاء الله تعالى. فقالوا: سر على بركة الله تعالى. فقاموا مسرعين، وتقدم دامس وبعث رجلين من أصحابه يعلمان أبا عبيدة بشأنهم ويقولان له: ابعث الخيل عند طلوع الفجر. فانطلق الرجلان وصعد دامس ومن معه تحت الظلام ودامس على المقدمة يمشي على أربعة والجلد على ظهره وكلما أحس بشيء قرض في الكعك كأنه كلب يقرض عظمًا وهم من ورائه يقفون أثره، وهم يستترون بين الأحجار فلا زالوا كذلك حتى لاصقوا السور وسمعوا أصوات الحرس وزعقات الرجال من أعلى القلعة والحرس شديد، فلم يزل دامس دائرًا بهم حول السور إلى أن أتى إلى مكان لم يجد به حسًا وإذا بحرسه قد ناموا وراء المكان ولم يروا في السور أقرب منه.

فقال دامس لأصحابه: أنتم ترون هذه القلعة وعلوها وتحصينها وليس فيها حيلة لشدة الحرس ويقظة القوم فما الذي ترون من الرأي أن نصنع بها؟ وكيف الحيلة في الصعود إليها إلى أن نحصل في وسطها؟ فقالوا: يا دامس إن الأمير أمَّرك علينا وأنت أدرى منَّا وأجرأ جنانًا ونحن لك بين يديك فمهما رأيت فيه الصلاح للمسلمين فلا تأخر عنه ووالله إن قتل نفوسنا وذهاب أرواحنا أسهل علينا من الرجوع بغير فائدة فمنك الأمر ومنا السمع والطاعة فليس منا من يتأخر عنك ولا نموت إلا تحت ظلال السيوف وفي طاعة الله ونصرة دين الإسلام. فقال دامس: شكر الله فضلكم ورزقكم النصر على أعدائكم، فإن كانت هذه نيتكم فالتصقوا بنا إلى هذا المكان. وكانوا ثمانية وعشرين رجلًا واثنان كانوا أرسلوهما إلى الأمير.

فقال لهم دامس: أفيكم من يقدر على الصعود إلى هذه القلعة؟ فقلنا له: يا أبا الهول وكيف لنا أن نرقى إليها وعلى أي شيء نصل إلى أعلاها بغير سلم؟! فقال: على رسلكم، ثم إنه اختار منا سبعة رجال كالأسد الضواري لو كلفوا حمل ذلك البرج على مناكبهم لما عظم ذلك عليهم، ثم جلس على قرافيصه وقال لأحد السبعة: اجلس على منكبي وارم بحبلك إلى الجدار واجلس كما أنا جالس ففعل الرجل ما أمر به، وأمر آخر أن يفعل ويصعد على منكبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت