فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 611

الآخر وأن يرمي بقوته على الجدار، قال ففعل، ثم إنه لم يزل يصعد واحد بعد واحد إلى أن صعد الثامن بقوته على الجدار وهم متمسكون به، فعند ذلك أمر الأعلى أن يقوم قائمًا وان يطرح حبله على الجدار فقام الأول وقام الثاني ثم قام الثالث ثم قام الرابع والخامس والسادس وكل واحد منهم قد طرح نفسه على الجدار، ثم قام دامس آخرهم فإذا الأعلى قد وصل إلى شرافة السور وتعلق بها فاستوى على السور، ونظر إلى حارس ذلك المكان فوجده نائمًا وهو ثمل من الخمر فأخذ بيده ورجله ورماه، فلما وصل إلى الأرض قطعوه وأخفوا جسده ووجد من أصحابه اثنين سكارى وهم رقود فذبحهم بخنجره ورمى بهم، ثم أرخى عمامته لصاحبه ونشله إليه فإذا هو معه على السور وكان دامس قد أعطاه حبلًا فبقوا ينشلون به بعضهم، إلى أن تكاملوا على السور وأصعدوا من بقي معهم على الأرض، وكان آخر من صعد أبو الهول.

فقال لهم: مكانكم حتى أقفو الخبر وأكشف لكم الأثر، ثم إنه أتى إلى دار البطريق وهو في وسط القلعة وإذا عنده سادات البطارقة وأكابرهم وهم جلوس وبين أيديهم بواطي الخمر، ويوقنَّا جالس في وسطهم على بساط من الديباج منسوج من الذهب وعليه بدلة من اللؤلؤ ومعصب بعصابة من الجوهر، والقوم يشربون، والمسك والبخور يفوح عندهم فعاد دامس إلى أصحابه وقال: اعلموا أن القوم خلق كثير وإن هجمنا عليهم فلا نأمن الغلبة من كثرتهم ولكن ندعهم فيما هم فيه، فإذا كان وقت السحر هجمنا على يوقنَّا ومن معه من الملوك نقتلهم بسيوفنا، فإذا ظفرنا بهم وذللهم الله لنا وعلى أيدينا فهو الذي نريد، وإن كان غير ذلك فيكون الصباح قد قرب، ولاشك أن الرجلين من أصحابنا قد أعلما خالد بن الوليد فيأتينا. فقالوا: ما نخالف لك أمرًا ونحن قد صرنا في قلعة هؤلاء الأعداء وليس ينجينا إلا صدق جهادنا والعزم والشدة من قوتنا. فقال لهم: مكانكم فلعل أن يفتح الباب.

وكان للقلعة بابان وبينهما دهليز والبوابون داخلهما والرجال تنام عندهم بالنوبة، فلما وصل دامس إلى الباب وجده مغلقًا وإذا بالقوم رقود من السُّكر فعاجلهم بالذبح، ثم فتح البابين وتركهما مردودين ورجع إلى أصحابه وقد قرب الفجر، فقال لهم: أبشروا فإني قد فتحت البابين وقتلت من كان وراءهما فدونكم والباب فاسبقوهم إليه وخذوه عليهم فقد بقي القوم حصيدًا بأسياف المسلمين إن شاء الله تعالى. وأرسل من يستعجل خالدًا ويبشره بذلك، ثم أرسل خمسة من أصحابه يمسكون الباب وأخذ الباقين ومشى نحو دار يوقنَّا فصاحوا عليه ووقع الصياح في القلعة فرجعوا بأجمعهم إلى الباب وأخذ كل واحد منهم مكانًا يحميه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت