فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 611

صحيح. ثم أمر أصحابه أن يستوثقوا من الأسرى، وكمن ألفين من أصحاب فلنطانوس مع الأسرى وهم ثلاثة آلاف فارس وقال: إذا جاءتكم رسلي فاقدموا. ثم ألبس أصحابه زي الروم مثل أصحاب قيسارية الذين أخذوهم وساروا نحو طرابلس فلما خرج كل من في البلد إلى لقائهم كان كتاب فلسطين قد وصل إليهم إني قد بعثت إليكم بثلاثة آلاف فارس مع"جرفاس بن صليبا"ودخل يوقنَّا مع أصحابه حتى استقر قراره ودخل عليه دار الإمارة ودخل عليه شيوخ طرابلس والبطارقة وأهل الحشمة منهم.

فلما حصلوا عنده أمر بهم وقبض عليهم وقال: يا أهل طرابلس إن الله سبحانه قد نصر الإسلام وأهله وقد كنَّا في عيش مظلم نسجد للصلبان ونعظم الصور والقربان ونجعل لله زوجة وولدًا حتى بعث لنا هؤلاء العرب فهدانا وألحقنا بهم ببركة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وهو النبي المبعوث الذي ذكره الله في التوراة وبشر به عيسى المسيح! وإن الإسلام حق وقوله الصدق. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وينطقون بالحق ويتبعون الصدق، ويوحدون الله وينزهونه عن الصاحبة والولد، ويجاهدون في سبيله، وهو الذي أمر به أنبياءه ورسله! فإما أن ترجعوا إلى دين الإسلام أو تؤدوا الجزية وإلا بعثتكم عبيدًا للعرب، وهذا ما عندي والسلام. فلما سمعوا كلامه علموا أن يوقنَّا اجتاز عليهم وأخذ أصحاب الملك في الطريق، فقالوا: أيها السيد نحن نفعل ما أمرتنا به، فمنهم من أسلم ومنهم من رضي بالجزية وعدل يوقنَّا وبعث إلى أصحاب الكمين فحلوا الأسرى فعرض عليهم الإسلام فأبوا فأمر بحبسهم وبعث إلى أبي عبيدة بالخبر وما جرى له وبعث الكتاب مع الحرث بن سليم من وادي بني الأحمر وقال: يا عبد الله كن للأمير مبشرًا بهذا الفتح. قال: سأفعل ذلك إن شاء الله تعالى وسار بالكتاب حتى وصل إلى أبي عبيدة وسلم عليه وناوله الكتاب، فلما قرأه وعلم معناه فرح وقال للحرث بن سليم: ألم تستأذني أن تسير أنت وبنو عمك إلى وادي بني الأحمر فمن أوصلك إلى طرابلس؟ قال: أوصلني القضاء والقدر، وذلك أن يوقنَّا أغار علينا وأخذنا أسرى .. وحدثه بحديثهم فعجب من ذلك أبو عبيدة وقال: اللهم ثبتهم وأيدهم بنصرك.

حدثني موسى بن مالك قال: إنَّ عمرو بن العاص لما ارتفع المطر رحل من الجابية ونزل على أبواب قيسارية، وأما ما كان من أمر يوقنَّا فإنه لما ملك طرابلس واحتوى عليها واستوثق من سورها وأبوابها ترك أصحابه على الأبواب وقال: لا تدعو أحدًا يخرج من الأبواب! وكان في المرسى مراكب كثيرة فرفع آلاتها وأخذها كل ذلك ولا يعلم أحد من أهل الساحل بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت