فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 611

صنع، قال: وبعد أيام جاءت مراكب كثيرة زهاء من خمسين مركبًا، فتركهم يوقنَّا حتى نزل أكثرهم إلى المدينة فأمر بهم إليه فاستخبرهم عن حالهم وقال: من أين جئتم؟ قالوا: جئنا من جزيرة قبرص ومن جزيرة أقريطش. وقالوا: معنا العدد والسلاح مضروبة للملك فلسطين فأراهم الفرح والسرور وسلم عليهم وقال: إني أريد أن أسير معكم! ثم أمر بهم إلى دار الضيافة وبعث إلى قواد المراكب فأنزلهم وقدم لهم السماط، فلما أكلوا قال إني أريد أن أسير إليكم الزاد والعلوفة وعدة السلاح إلى خدمة الملك ولكن تقيمون عندي ثلاثة أيام. فقالوا: أيها البطريق إنَّا على عجل من أمرنا نخاف من لوم الملك ولسنا نقدر على ذلك ولم يزل بهم حتى أذعنوا له.

فقال: أريد أن تنزلوا الشراعات والمقاذيف فتكونوا في المدينة ليطمئن قلبي بذلك ففعلوا وألصقوا المراكب بالسور ونزل كل من في المراكب وما بقي في المراكب إلا ثلاثة رجال، فلما دبر هذا التدبير قبض على الجميع فلما كان الليل سلم طرابلس لبني عمه وللحرث بن سليم وفلنطانوس وعمَّر المراكب برجاله وهمَّ بالصعود إليها وإذا عند غروب الشمس قد أقبل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في ألف فارس من أصحابه، فلما رآهم يوقنَّا سجد لله شكرًا وسلم على خالد وسلم له المدينة وحدثه بما جرى له وما قد عزم عليه فقال: نصرك الله وأيدك! ثم إن يوقنَّا ركب من ليلته وسار وكان على سور دمشق جيش فلسطين وهو"أرمويل بن نشطة"ومعه أربعة آلاف فما أصبح يوقنَّا إلا وهو في مدينة صور فأمر بالبوقات فضربت والرايات فنشرت ووقف الدمستق يختبر خبرهم فعاد صاحب البحر إليه فقال: هؤلاء أهل قبرص وجزيرة أقريطش قد أقبلوا بالعلوفات والطعام والعدد يريدون قيسارية في خدمة الملك، ففرح أهل صور بذلك وأمروهم بالنزول فنزل يوقنَّا وأصحابه فصنع لهم الدمستق طعامًا ومد لهم سماطًا عظيمًا وأحضر لقوادهم الخلع ويوقنَّا ينتظر الليل حتى يثور بأصحابه، وكان جملة من نزل معه تسعمائة رجل وترك الباقين في المراكب، وقال: إن لم يتم لنا ما نريد ولم نظفر بهم فلا تبرحوا من مراكبكم وأنفذ إلى خالد وأخبره بالقصة.

عن عمار بن ياسر الربعي قال: لما حصل يوقنَّا والتسعمائة بمدينة صور وأكلوا سماط الملك وخلع على كبرائهم ... أقبل عليهم في السر رجل من بني عم يوقنَّا ممن استحكمت الضلالة قلبه واحتوى الكفر على أقانيم جسده فأقبل إلى الدمستق وحدثه بأمر يوقنَّا وما قد عزم عليه وأنه مسلم وأنه يقاتلكم مع العرب وقد فتح طرابلس وأخذ البطريق"جرمانس"صاحب الملك، فلما سمع الدمستق بذلك لم يكذب خبرًا دون أن ركب بأصحابه وقبض على يوقنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت