فهرس الكتاب
الصلاة فإن الله افترضها عليَّ في السماء"وإذا قرأت كتابي هذا فأمر عمرو بن العاص أن يتوجه إلى مصر بعسكره ويقدمهم عامر بن ربيعة العامري ومشايخ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفضي بهم عند مشورته، وأنفذ من قدرت عليه من أرض ربيعة وديار الجد بن صالح والله أسأل أن يكون لكم عونًا ومعينًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وسلَّم الكتاب إلى عرفجة بن مازن وأمر له بنفقة من بيت المال."
قال عرفجة: فأخذت الكتاب وسرت به على طريق تيماء فلقيت عند"بيت لحم"ركبًا من أهل وادي القرى، فسألتهم عن أبي عبيدة فأخبروني أنه على غباغب وهو طالب طبرية، فالتقيت بأبي عبيدة على الأردن، فسلمت عليه وناولته كتاب عمر - رضي الله عنه - فلما قرأه جمع المسلمين وقرأه عليهم، فلما فرغ قال: ما من رجل ترك الصلاة أو أخلَّ بشيء مما افترضه الله عليه إلا جلدته، ومن الغد أتى خالد بن الوليد من طرابلس فقرأ عليه الكتاب وأنفذه إلى عمرو بن العاص وأرسل يحثه على المسير إلى أرض مصر، فلما وصل إلى عمرو أخذ على نفسه بالمسير وسار معه يزيد بن أبي سفيان وعامر بن ربيعة العامري وجماعة من الصحابة وسار معه"يوقنَّا"في أربعة آلاف من أصحابه وقد وهبوا أنفسهم لله ورسوله، فسار عمرو على البيداء من وراء العريش، وكانت أرض مصر وريفها عامرة بالديور والصوامع وكان دير الزجاج في مملكة القبط، وكان معهم يومئذ"المقوقس بن راعيل"وكان هذا الملك من أهل الرأي والتدبير والفضل والحكمة، وكان تلميذ الحكيم"أعاشادمون"، وكان المقوقس من أعلم أهل زمانه وكانت القبط معه في عيشة مرضية وكان يتوقع ظهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وكان حكيم ذلك الزمان بمصر يقال له"عطماوس"وهو الذي صنع دواليب الريح ورحى الهواء، وكان عمَّر في الأجيال واطلع على مكنون الحكم والأسرار، وعرف عمل صنعة الإكسير وعمل الذهب والفضة والجوهر والحركات المتحركة من نفسها بهبوب الريح وأجناس الأهوية في أجسامها، وكان يجد في علمه أن الله يبعث نبيًا من أرض تهامة ينشر دينه وتعلو كلمته وتملك أصحابه البلاد، فعمل في أيام"راعيل أبي المقوقس"هيكلًا عظيمًا على أعمدة من نحاس، بمكان يعرف ب"عين شمس"وجعل عليه أشخاصًا مجؤفة جعل وجهها إلى جهة مصر وكتب عليها بالقبطية إذا دارت هذه الأشخاص إلى جهة الحجاز فقد قرب ملك العرب قال: فبينما المقوقس راكب في بعض الأيام للصعيد وقت هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد انتهى سيره إلى"عين شمس"إذ هو سمع أصواتًا من الأشخاص قد علت ثم إنها حولت وجهها نحو الحجاز، فأيقن بتلف ملكه وزواله، فعاد من ركوبه وهو قلق ودخل