فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 611

"قصر الشمع"وجلس على سريره وجمع القسوس والرهبان وكبراء القبط، وقال لهم: يا أهل دين النصرانية اعلموا أن زمانكم قد مضى وهذا النبي المبعوث لاشك فيه وهو آخر الأنبياء ولا نبي بعده، وقد بعث بالرعب ولابد لرجل من أصحابه أن يملك ما تحت سريري هذا! فانظروا إلى ملككم وأصلحوا ذات بينكم وارفقوا برعيتكم ولا تجوروا في حكمكم، وأمنوا ضعفاءكم، وإياكم واتباع الظلم فإن الظلم وبيل ومرتعه وخيم، وأعطوا الحق من أنفسكم، ولا يستطل قويكم على ضعيفكم، وما دامت الدنيا لأحد من قبلكم حتى تدوم لكم! وكما ملكتموها ممن كان قبلكم كذلك يأخذها منكم من كان بعدكم، فأصلحوا نياتكم فيما بينكم وبين خالقكم فإن فعلتم ذلك رجوت لكم النصر على أعدائكم ومن يريدكم، وإن اتبعتم أهواءكم تبين هلاككم.

.عن أبي إسحق راوي المغازي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة وبايعه الأوس والخزرج كتب إلى ملوك الأرض، وفي الجملة كتابًا إلى المقوقس ملك مصر وكان الذي كتب الكتاب إليه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، ونسخة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صاحب مصر. أما بعد: فإن الله أرسلني رسولًا وأنزل عليَّ كتابًا قرآنًا مبينًا، وأمرني بالإنذار والأعذار، ومقاتلة الكفار حتى يدينوا بديني ويدخل الناس فيه، وقد دعوتك إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى فإن أنت فعلت سعدت، وإن أنت أبيت شقيت والسلام، ثم طوى الكتاب وختمه بخاتمه. قال أنس بن مالك: فاستخرجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصبعه وكان فصه عليه ثلاثة أسطر: السطر الأول محمد، السطر الثاني رسول، السطر الثالث الله ولا نقش أحد على خاتمه كنقشه. وقد حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتختم في يساره، وحدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين - رضي الله عنهم - جميعًا يتختمون في اليسار.

قال الراوي: فلما طبع الكتاب بخاتمه قال: أيها الناس أيكم ينطلق بكتابي هذا إلى صاحب مصر وأجره على الله. قال: فوثب إليه حاطب بن أبي بلتعة القرشي وقال: أنا يا رسول الله. فقال له:"بارك الله فيك يا حاطب". قال: فأخذت الكتاب من يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وودعته وأصحابه وسرت إلى منزلي وشددت راحلتي وودعت أهلي واستقمت على الطريق إلى نحو مصر. فلما بعدت عن المدينة بثلاثة أيام أشرفت على ماء لبني بدر فأردت أن أورد ناقتي الماء وإذا على الماء رجلان ومعهما ناقتان ومعهما رجل آخر راكب على جواد أدهم، فلما رأيتهم وإذا بالفارس أتى إليَّ، وقال لي: من أين أقبلت، وأين تريد؟ فقلت: يا هذا لا تسأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت