فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 611

عما لا يعنيك فتقع فيما يحزنك ويخزيك. أنا رجل عابر سبيل وسالك طريق. فقال: ما إياك أردنا ولا نحوك قصدنا نحن قوم لنا دم وثأر عند محمد بن عبد الله وقد جئت أنا وهذان الرجلان وتحالفنا على أن ندهمه على غفلة فلعلنا نجد منه غرة فنقتله. قال حاطب: والله لقد أمكنني الله منهم فلأجعلن جهادي فيهم ولو بالخديعة، فقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الحرب خدعة.

فبينما أنا أخاطب الفارس وإذا بالراكبين قد وصلا إليَّ وقالا لي بغلظة وفظاظة: ويحك لعلك من أصحاب محمد؟ فقلت لهما: لقد كاد أن يتبدل لكما الطريق عن سبيل التحقيق، وإني رجل مثلكم أطلب ما تطلبون وأنا قاصد يثرب، وقد عوَّلت على صحبتكم لأكون معكم، ولكن سمعت في طريقي هذا ممن أثق به أن محمدًا أنفذ رسولًا من أصحابه إلى مصر بكتاب فلعله في هذا الوادي فإن وقعنا به قتلناه. فقال صاحب الفرس: أنا أسير معك ثم إنه تقدم أمامي وتركنا صاحبيه واقفين ينتظران.

قال حاطب: فلما بعدت به عن أصحابه وغبنا عنهما، قلت: ما اسمك. قال: اسمي سلاب بن عاصم الهمداني، قلت: يا سلاب اعلم أنه لا يقدر أن يدخل على يثرب إلا من كان له جنان وقلب وغدر ومكر لأن بها سادات الأرض وأبطالها مثل عمر وعلي، ولكن كيف سيفك؟ قال: سيفي ماض، قلت: أرني إياه فاستله من غمده وسلمه إليَّ فأخذت السيف من يده وهززته وقلت: سيف ماض، ثم قلت: سيوف حداد يا لؤي بن غالب ... مواض ولكن أين للسيف ضارب؟! فقال: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: يا ابن عاصم إن سيفك هذا من ضرب قوم عاد من ولد شداد، وما ملكت العرب سيفًا مثله ولا أمضى من هذا السيف، ولكن وجب علي إكرامك وأريد التقرب إليك بحيلة أعلمك إياها تقتل بها عدوك. فقال: بذمة العرب افعل ذلك. فقال حاطب: إذا كنت في مقام حرب وقتال وخصمك بين يديك وتريد قتله فهز هذا السيف حتى يهتز هكذا وتلتئم مضاربه واضرب عدوك بحرفه فإنه أسرع للقتل والقطع، وملت بالسيف على عنقه وإذا برأسه طائر عن بدنه، فنزلت إليه وأمسكت الجواد لئلا ينفلت فينذر أصحابه، وتركته مربوطًا إلى شجرة وأسرعت إلى صاحبيه وإذا هما ينتظراننا.

فلما رأياني أقبل أحدهما إلي فقال: ما وراءك وأين سلاب؟ فقلت: أبشر بأخذ الثأر وكشف العار واعلم بأننا وجدنا رجلين من أصحاب محمد وهما نائمان، وقد وجهني سلاب بأن يمضي أحدكما حتى نتمكن منهما ويقف أحدكما ههنا، فإن هذا الوادي ما خلا ساعة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت