فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 611

أصحاب محمد. فقال: نعم الرأي الذي أشرت به وسار معي، فلما غيبته عن صاحبه قلت: ما اسمك. قال: عبد اللات، قلت: كن رجلًا وإياك الخوف فإنك إن رأيتنا وقد هجمنا على الرجلين فاستيقظ. فقال: لابد أن أفعل ذلك، فقلت له: إني أرى غبرة ولاشك أن تحتها قومًا ممن صبأ إلى دين محمد، فجعل يتأمل كأنه الواله الحيران فعاجلته بضربة على غفلة فرميت رأسه عن بدنه.

وعدت إلى الثالث، فلما رآني وحدي تيقن بالشر فقارعني وقارعته وصدمني وصدمته، إلا أن الله أعانني عليه فقتلته، وأخذت الراحلتين والفرس وأسلابهما ووضعت الجميع عند رجل من أصحابي، وكان رفيقًا لي من زمن الجاهلية وهو من عبد شمس، ثم توجهت أريد مصر ولم أزل إلى أن أتيتها، فلما وصلت إلى باب الملك، قالوا: من أين جئت؟ قلت: أنا رسول إلى ملككم، فقالوا: من عند من؟ قلت: من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما سمعوا بذلك أحاطوا بي وأوصلوني إلى قصر الشمع بعد أن استأذنوا لي وأوقفوني على باب الملك فأمرهم بإحضاري بين يديه، فعقلت راحلتي وسرت معهم عند المقوقس وإذا هو في قبة كثر الجوهر في حافتها ولمع الياقوت من أركانها، والحجاب بين يديه. فأومأت بتحية الإسلام.

فقال حاجبه: يا أخا العرب أين رسالتك؟ قال: فأخرجت الكتاب فأخذه الملك من يدي بيده. فباسه ووضعه على عينيه، وقال: مرحبًا بكتاب النبي العربي، ثم قرأه وزيره"الباكلمين"، فقال له: اقرأه جهرًا فإنه من عند رجل كريم، فقرأه الوزير إلى أن أتى إلى آخره. فقال الملك لخادمه الكبير: هات السفط الذي عندك فأتى به، ففتحه واستخرج نمطًا ففتح ذلك النمط وإذا فيه صفة آدم وجميع الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وفي آخره صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -. فقال لي: صف صاحبك حتى كأنني أراه. قال حاطب: ومن يقدر أن يصف عضوًا من أعضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: لابد من ذلك. قال: فوقفت بعدما كنت جالسًا وقلت: إن صاحبي وسيم قسيم معتدل القامة، بعيد الهامة، بين كتفيه شامة، وله علامة كالقمر إذا برز، صاحب خشوع وديانة وعفة وصيانة، صادق اللهجة وواضح البهجة، أشم العرنين، واضح الجبين سهل الخدين، رقيق الشفتين، براق الثنايا، بعينيه دعج، وبحاجبيه زجج، وصدره يترجرج، وبطنه كطي الثوب المدبج، له لسان فصيح ونسب صحيح وخلق مليح! والملك ينظر في النمط.

فلما فرغت قال: صدقت يا عربي هكذا صفته، فبينما هو يخاطبني إذ نصبت الموائد وأحضروا الطعام، فأمرني أن أتقدم فامتنعت فتبسَّم وقال: وقد علمت ما أحل لكم وحرَّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت