فهرس الكتاب
الكتاب إليها وقرئ عليها أمرت أصحابها أن يرجعوا عن قتل"يوقنَّا"ومن معه فرجعوا، وأرسلت إلى"يوقنَّا"تعلمه بكتاب أبيها وأرسلت إليه الكتاب، فلما قرأه قال لرسولها: امض إليها حتى أستخير الله تعالى في ذلك. ثم قال لأصحابه: إن الله قد كشف حجاب الغفلة عن قلب هذا الملك وقد ظهر له ما ظهر لنا من الحق فما الذي ترون من الرأي؟ قالوا: نحن نسمع من رأيك. فقال: دعوني هذه الليلة.
فلما جنَّ عليه الليل قام يصلي وأمر أصحابه أن لا ينزلوا عن خيولهم مخافة من غدر القوم فبينما هو يصلي وإذا بشخص قد دخل فارتاع منه ثم تأمله فإذا هو عمرو بن أمية الضمري ساعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآه"يوقنَّا"فرح وكان قد رآه مرارًا فقال له: مرحبًا يا عمرو من أين؟ فقال: إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعثني إلى عمرو بن العاص لأحثه على المسير إلى مصر فوجدته قد وصل وها هو منك قريب وقد أرسلني إليك لأعرفه خبرك، فأخبره بما وقع له وقال له: امض يا عمرو ودعه يعجل بالمجيء يعيننا على هؤلاء القوم، وحدِّثه بجميع ما جرى علينا. فرجع عمرو مسرعًا إلى عمرو بن العاص وأعلمه بقصة"يوقنَّا"...
فترك عمرو بن العاص الأثقال ومعها من يحفظها وركب وسار بجرائد الخيل وترك مع الأثقال عامر بن ربيعة العامري، فما كان قبل طلوع الفجر إلا وهو عند"يوقنَّا"فدار بالقوم فلما أحس بهم"يوقنَّا"كبر هو ومن معه ورفع الجميع أصواتهم بالتهليل والتكبير ووضعوا السيف في القبط، فما طلعت الشمس إلا وقد قتل من القبط أكثر من ألف وأسر منهم خلق كثير وولى الباقي منهزمين، وأخذت أرمانوسة ابنة الملك وجميع ما معها من الأموال والرجال والجواري والغلمان. فقال عمرو بن العاص لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله - سبحانه وتعالى - قد قال:"هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ"، وهذا الملك قد علمتم أنه كاتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعث له بهدية ونحن أحق من كافأ عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - هديته وكان يقبل الهدية ويشكر عليها، وقد رأيت أن ننفذ إلى المقوقس ابنته وما أخذنا معها ونحن نتبع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سمعته يقول:"ارحموا عزيز قوم ذل، وغني قوم افتقر"فاستصوبوا رأيه فبعث بها مكرمة مع جميع ما معها مع قيس بن سعد - رضي الله عنه -.