فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 611

العدو أن يكبسهم في صلاتهم. قال صابر بن قيس ونحن لا نرى أحدًا من أهل مصر لا فارسًا ولا راجلًا قال: فاصطففنا خلف عمرو للصلاة، وليس يبين لنا عدو نخافه، فلما أحرمنا وقرأ عمرو ركعنا وأومأنا للسجود إذ أشرفت الدواب والبغال وعلى ظهورها الأحمال والعسكر من ورائها وهم أهل الكمين الذي أكمنه أعداء الله وهم على عدد أصحابنا الذين مع"يوقنَّا"فلما رآهم موالينا ظنوا أنهم أصحابنا وقد أقبلوا بالعلوفة فرفعوا أصواتهم بالفرح وقالوا: جاء"يوقنَّا"وأصحابه ولم يكلمهم العدو حتى أتونا ونحن في الصلاة ووضعوا السيف فينا ونحن ساجدون السجدة الأخيرة ونحن بين يدي الله تعالى. قال: وإذا بالسيوف تقرقع في لحومهم، وما أحد منهم قام من سجوده، وكان القتل في آخر صف من المصلين والصف الذي يليه وهم من اليمن ومن بجيلة ومن وادي القرى ومن الطائف ومن وادي نخلة.

ثم قال ابن عتبة: وكنت قد شهدت وقائع الشام وحضرموت واليرموك فوالله ما قتل منا في وقعة من الوقائع مثل ما قتل منا يوم بحر الحصى في أرض مصر بالحيلة التي دبرها عدو الله علينا، وقال: والله ما منَّا من انحرف عن صلاته ولا حول وجهه عن ربه وقد أيقنا بالهلاك عن آخرنا حتى أشرف علينا"يوقنَّا"بأصحابه، فلما نظروا ما حل بالمسلمين صاحوا ورموا ما على رؤوسهم من العمائم وقال"يوقنَّا"لبني عمه: والله من قصَّر منكم عن عدوه فالله يطالبه به يوم القيامة وما أرى إلا أن الأعداء قد غدروا وكبسوا المسلمين فدوروا من حولهم وضعوا السيوف فيهم واحذروا أن ينفلت منهم أحد، فحملوا وأطبقوا على القبط فدفعوهم عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يزل القتال بينهم حتى فرغ عمرو من الصلاة هو ومن معه وثاروا ثوران الأسد وركب عمرو ومعاذ وسعيد بن زيد وجميع الصحابة وحملوا في العدو وطحنوهم طحنًا. قال جابر بن أوس: وحلنا بينهم وبين الوصول إلى مصر فوالله ما نجا منهم أحد، وبقوا كأنهم طيور وقعت عليهم شبكة صياد، فلما وضعت الحرب أوزارها هنأ المسلمون بعضهم بعضًا بالسلامة، وشكروا الله على ما أولاهم من نصره وأثنوا على"يوقنَّا"خيرًا، وافتقدوا قتلاهم فكانوا أربعمائة وستة وثلاثين قد ختم الله لهم بالشهادة.

واتصل الخبر إلى"أرسطوليس"بقتل ابن عمه ومن معه، وأنهم لم ينج منهم أحد فصعب عليه ذلك وأيقن بهلاكه، فدعا ببطارقته وأرباب دولته وشاورهم في أمره فقالوا: أيها الملك أنت تعلم بأن الدنيا مادامت لأحد ممن كان قبلك حتى تدوم لك، وما زالت الملوك تنكسر وتعود وما أنت بأكثر ممن انهزم من ملوك الأرض، وقد سمعنا أن"داونوس بن أردين بن هرمز بن كنعان بن يزحور"الفارسي هزمه الإسكندر الرومي سبعين مرة! فاخرج إلى لقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت