فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 611

القوم واضرب معهم مصاف ولا تيأس، وهؤلاء القسوس والرهبان والشمامسة والمطران والبترك يدعون لك بالنصر. فعوَّل على لقاء المسلمين وفتح خزائن أبيه وأنفق على الجند وأعطاهم السلاح وطلب شباب مصر وأمرهم بالخروج وبعث يستنجد بملك النوبة وملك البجاوة وأقام مدة ينتظر قدومهم.

.عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه قال: لما كان من أمر المسلمين ما ذكرنا مما قدَّره الله عليهم من كبسة عدوهم كتب بذلك عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم. من عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، سلام عليك وإني أحمد الله إليك وأصلي على نبيه. أما بعد فقد وصلت إلى مصر سالمًا وجرى لنا على بلدة"بلبيس"مع ابنة المقوقس كذا وكذا ونصرنا الله عليهم، ورحلنا إلى بحر الحصى، وقد كنا صالحنا قومًا من أهل قرى بلاد مصر ببلاد يقال لها"الجرف"حتى يعينونا بالعلوفة والميرة ويجلبوا إلينا الطعام، وإني أرسلت عبد الله"يوقنَّا"ليشتري لنا منهم طعامًا ومضى في خيله، وسرت بنفسي رسولًا إلى مخاطبة القوم فهمَّوا بالقبض علي ونجاني الله منهم، وأنهم أكمنوا لنا كمينًا من الليل وأشغلونا برسول والكمين كان من الليل، فلما استوت صفوفنا للصلاة كبسوا علينا ونحن في الصلاة فلم نشعر حتى بذلوا فينا السيف وقتلوا منا أربعمائة وستة وثلاثين رجلًا والأعيان منهم ستون ختم الله لهم بالشهادة، ونحن الآن في بحر متلاطم أمواجه من كثرة القوم والعساكر فأنجدنا يا أمير المؤمنين وأدركنا بعسكر ليعيننا على عدونا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وختم الكتاب وأعطاه عبد الله بن قرط.

فسار من ساعته وجدَّ في السير إلى أن وصل المدينة فقدمها في العشر الأوسط من شوال سنة اثنتين وعشرين من الهجرة فأناخ مطيته بباب المسجد ودخل فرأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عند قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن قرط: فدفعت الكتاب إليه فنظر إليَّ، وقال: عبد الله؟ قلت: نعم. قال: من أين أتيت؟ قلت: من مصر من عند عمرو بن العاص. قال: مرحبًا بك يا ابن قرط! ثم فك الكتاب وقرأه وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قال:"من ترك الحزم وراء ظهره تباعدت عنه فسيحات الخطا"، ووالله ما علمت عَمْرًا إلا حازم الرأي مليح التدبير، ضابط الأمر، حسن السياسة ولكن إذا نزل القضاء عمي البصر! ثم إنه كتب كتابًا إلى أبي عبيدة وذكر له ما جرى لعمرو بن العاص بمصر وأمره أن ينفذ إليه جيشًا عرمرمًا، وأنفذ الكتاب مع سالم مولى أبي عبيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت