فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 611

القبة. ثم إن عيسى - عليه السلام - قال للملك في نومه:"إن كنت من أمتي فاتبع شريعة هذا النبي"وذهب عنه، فلما أصبح حدث أرباب دولته بما رأى في نومه فقالوا: أيها الملك هذه أضغاث أحلام وما كان عيسى المسيح يماشي العربي وهو عدوه، وإنما الشيطان قد خيل لك ذلك فلا تلتفت إليه! فأصغى الملك إلى كلامهم ثم إنه أمر عسكره بالقتال فركبوا وصافوا المسلمين. وأما الملك فإنه نظر إلى برج القبة وإذا بالقبة يسطع منها نور فدخل الوهم في قلبه مما رأى في منامه، وقال: والله ما هذا النور إلا نور المسيح ومحمد وإن هذا هو الحق لاشك فيه.

.عن الأحوص قال: كنت في خيل خالد بن الوليد يوم قتالنا على إسكندرية فلما وقفنا في ميدان الحرب وقف يقاتلنا فارس وهو بطريق عظيم الخلقة وعليه لبس يلمع وتحته جواد عربي فنادانا بالعربية بلسان فصيح، وقال: يا عرب انصرفوا عنا فإنا لا نريد حربكم وقد ملكتم منَّا مصر والصعيد وأكثر الريف وقد بقي في أيدينا هذه الجهة وما نحن منازعوكم فيما أخذتموه منا، ونحن لا نقلدكم في البغي ونصالحكم صلحًا نعود منه عن ظلم أنفسنا ونعدل في رعيتنا، وإن أبيتم صلحنا لقيناكم بأسرار نقية وقلوب للجهاد قوية، فنردكم على أعقابكم منهزمين، لأنه ما عدا أحد على أهل هذا الدين إلا ذل وانهزم لأننا قوم لنا الكنائس الأربع والصوامع والبيع والقسوس والرهبان والمذابح والقربان والإنجيل والصلبان! ثم سكت عن كلامه. وكان هو الملك ابن المقوقس فكان أول من بادر إلى رد جوابه شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: لقد افتخرت بما يؤدي بصاحبه إلى البوار، ويعقبه سوء الدار، يا ويلكم أتفتخرون علينا بالشرك والطغيان وعبادة الصلبان والكفر بالرحمن؟! يا ويلكم كيف طال لكم الكفر بإلهيته والإشراك بربوبيته وأن تجعلوا له ولدًا من خلقه وبريته؟! وتسجدون للصلبان في دار مملكته ولا تفزعون من عظمته ثم إنه قرأ"وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"، ثم قال شرحبيل: إن لله عبادًا لو أقسموا على الله أن يدكدك لهم هذا السور لفعل، وكانت إشارته إلى سور المدينة فغار السور في الأرض وبانت المنازل والدور. فارتعدت فرائص الملك لما عاين ذلك من عظيم القدرة فلوى عنان جواده إلى عسكره وأفئدتهم قد طارت وأفكار القبط قد حارت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت