فهرس الكتاب
من كان معسرًا ضعيفًا فدعوه، وأحسنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. ولا تظلموا يتيمًا ولا فقيرًا ولا أرملة! فتعجب القبط من حسن وصيته وكلامه فدخل القوم واجتمعوا في دار الإمارة وبعث"شيعا"غلمانه يجمعون الناس.
.عن سليمان بن عوف عن جده مازن بن سعيد قال: وقع القسط على أهل إسكندرية فكان أكبرهم في الحشمة وأغزرهم في المال يزن عشرة قراريط وأوسطهم حالًا يزن قيراطين ولقد أتي برجل من أغنيائهم اسمه"براس"لا يدري ما يملك من المال والدواب والغنم وكان أبخل أهل زمانه، فقال له شيعا: قد وجب عليك في هذا المال دينار، قال: وحق المسيح ما أنا بالذي يؤديه ولو مت إن تصدقت به كان أفضل من عطيتي للعرب. فقال له قيس بن سعد: إن في الذي نأخذه منكم صونًا لأنفسكم وحفظًا لدمائكم، ونحن ما نأخذه على وجه الصدقة منكم بل نأخذه حلالًا لا حرامًا! يا ويلك لو دخلنا مدينتكم بالسيف ألست كنت أنت أول من قتل ومالك أول ما نهب؟! وقال له شيعا: خذلك الله ولعنك! كل من في إسكندرية يعلم أنك كنت أولًا فقيرًا لا تقدر على شيء من أمور الدنيا وقد آتاك الله من فضله ووسع عليك رزقه. فقال: ألست ورثته عن آباء كرام وأجداد عظام وما لله علي من فضل؟! فغضب قيس وقام إليه وقمعه بمقرعة كانت معه، وقال له: كذبت يا عدو الله ورسوله، الفضل والحمد والمنة لله لأنه رزقنا من فضله وأسبغ علينا من نعمه"وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا (( (( (( (( (( ("، ثم قال قيس:"اللهم إنَّه جحد نعمتك فأزلها عنه". فوالله ما مضى يومه حتى جاء الخبر بأن أغنامه قد هلكت جميعًا وبساتينه يبست ودياره قد تهدمت وأمواله ذهبت. قال الراوي: وجعلوا المال ومضوا به إلى خالد وبنى فيها المساجد، وأخذ كنيستهم العظمى فجعلها جامعًا وترك لهم أربع كنائس، وكتب إلى عمرو بن العاص يعلمه بفتح إسكندرية ففرح وركب وترك موضعه أبا ذر الغفاري وذهب إلى الإسكندرية وبنى فيها جامعًا في الربض، وهو معروف بجامع عمرو إلى يومنا هذا.