فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 611

فوصلوها مساء ودخلوا معه على شهرياض وأعلموه بأخذ القلعتين، وكيف فعل معهم العرب، فأيقن بهلاكه وأخذ بلاده. فقال له"يوقنَّا": أيها السيد لا تخف فنحن نقاتل بين يديك حتى نموت، وإن نزلت العرب علينا يريدون حصارنا، لأرينك العجب بقتالهم، ولن يصلوا إليك بسوء، فوثق بقوله وخلع عليه وطيب قلبه، وأنزله بدار جواره وبعث شهرياض من ليلته إلى خاله وهو يومئذ ملك أرض ربيعة برأس العين فأرسل يستنصر به على العرب ويعلمه أن العرب قد أخذوا قلعتي زبا وزلوبيا، وأن الرجل المعظم"يوقنَّا"ملك حلب قد هرب منهم بعد خدمته لهم وهو عندي.

فسار الرجل الرسول إلى دير مريع ومنه إلى المجدل إلى رأس العين، فوجد رسول شهرياض الملك بأعظم تحصين قد أعد آلة الحصار وزاد في عرض خندقها، ونصب خيامه ومضاربه على مغاربها وعلى طريق النقب، وهو معول على لقاء عياض بن غنم ومن معه. وقد جمع عنده سائر عرب الجزيرة من بني تغلب وغيرهم، وقد صنع لهما سماطًا واستدعى بأمرائهم، وقال لهم: يا فتيان العرب لم نزل نرعى صغيركم وكبيركم وحريمكم وعبيدكم، وقد أبحناكم أرضنا ترعون في حزنها وسهلها ونرضى منكم بما تؤدون إلينا من أوباركم، فأنتم آمنون، وهؤلاء بنو عمكم قد ملكوا الشام ومعاقله وأرض مصر وما معها ولم يكفهم ذلك، حتى أقبلوا إلينا يريدون أن يزاحمونا على ملكنا ويخرجونا من أرضنا، وقد علمتم أن القوم إن ظفروا بكم لا يبقون عليكم، ولا يرضون منكم إلا أن تدخلوا في دينهم أو تقاتلوا عن دينكم وأهلكم وأموالكم، فكونوا يدًا واحدة لا ينفصل منكم شيء كما كان جبلة بن الأيهم وآل غسان مع الملك هرقل، فإن نحن نصرنا على القوم فالأرض لنا ولكم على السواء، وإن كانت الأخرى فنموت على دين واحد ويبقى ذكرنا إلى الأبد.

فأجابوه إلى ذلك وتحالفوا وتعاقدوا أن يموتوا على سيف واحد، فأعطاهم الأموال والعدد والسلاح، وساروا معه. ثم إن رسول صاحب قرقيسيا قدم عليه، وأعطاه كتاب ابن أخته شهرياض، فلما قرأه وفهم ما فيه، وأنه يطلب منه النجدة أرسل إليه"يوريك"الأرمني وهو الذي بنى تل المؤزر والسن وتل عرب وعابدين والسوائد فأرسله ومعه أربعة آلاف، فلما قدم الأرمني ومن معه إلى قرقيسيا، وكانوا قد قطعوا جسرهم الذي كان على الخابور وكان الجسر على أعمدة من حديد وعليها سلاسل وعلى السلاسل أرماح، وكذلك أيضًا من ناحية الفرات وحفروا حول مدائنهم خندقًا عميقًا عريضًا وحصنوا مدائنهم غاية التحصين وأقاموا ينتظرون عسكر الصحابة - رضي الله عنهم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت