فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 611

يقبضه، فقال له الوزير شرجوان: أيها الملك ليس هذا برأي، وإذا امتنعت نفر قلبه منك وما يدريك أيها الملك أنه ندم على ما سلف منه وقد أقر بالذنب واعترف وأنك إذا أكلت على سماط ابنته ودعوتهم أنت إلى سماطك فافعل بعد ذلك فيهم ما شئت.

قال: وكان هذا الكلام من شرجوان لأشفكياص سرًا من ابنة"يوقنَّا"فقام عند ذلك وقال لوزيره: احفظ مكاني حتى آتي إليك، ولم يكن له ولد يرثه في الملك. قال فأخذ معه خواصه من قومه وحجابه وبني عمه ونزل في السرب والجارية أمامهم وجواريها بين يديه بالشمع، وقد علم الوزير أنه ما بقي يعود إليه بعدها، فلما حصل أشفكياص في قلعة زلوبيا وثب للقائه"يوقنَّا"وأصحابه وكان قد أوصاهم بما يفعلونه، فلما وقعت العين على العين، أقبل"يوقنَّا"إليه ليعانقه وضمه إلى صدره وقبض عليه قبضة الأسد على فريسته، وفعل أصحابه كما فعل، وضربوا في الحال رقابهم، ولم ينتطح فيها شاتان، ولم يعلم بما فعلوه أحد، ثم نزلوا من فورهم من السرب ومضوا إلى زبا، فوجدوا شرجوان ينتظرهم، فلما رآهم تبسم وأعلن بكلمة التوحيد وقال لله درك يا عبد الله فقد شرح الله صدرك للإيمان وأرضيت الملك الديان فجزاه"يوقنَّا"خيرًا، وملك قلعة أشفكياص وجعل يدعو بالرجال ويعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم تركه وضم بعضهم بعضًا حتى لا ينهزم أحد منهم ويروح إلى صاحب قرقيسيا ويخبره بما صنع"يوقنَّا".

وبعد أيام أشرف عليهم عبد الله بن غسان، وسهيل بن عدي في ألفي فارس، فأراهم"يوقنَّا"التمنع والإعراض وناشبهم القتال خمسة أيام، وقد عرفوا أن ذلك منه حيلة وأرسل يعلمهم في السر أن القلعتين في يده، والليلة أسلمهما إليكم وأظهر الهرب إلى قرقيسا فلعل الله أن يفتحها على يدي، فلما كان من الليل أمر شرجوان أن يسلمهما إليهم، ثم إن المسلمون أعلنوا بالتهليل والتكبير ووقع الصائح من كل جانب وشهروا القواضب، وكان في يومه هذا قد وصل الرسول من صاحب قرقيسيا بالهدايا والتحف إلى"يوقنَّا"يهنئه بالسلامة والخلاص من العرب والرجوع إلى دينه، فقبل"يوقنَّا"الهدية وأنزل الرسول في خيام وأصحابه وكانوا قد ضربوا لهم وطافًا في الجانب الشرقي، فلما صار أصحابه المسلمين في قلعة زبا أظهر"يوقنَّا"الفزع والهلع، وقال: وحق ديني ما هؤلاء العرب إلا شياطين! ثم إنه أخذ بعض ثقل ابنته في الليل وساروا يطلبون قرقيسيا.

حدثنا سيف بن عمرو التميمي، قال: لما كان من أمر"يوقنَّا"وأشفكياص ما ذكرناه وأرى من نفسه الهرب، سار مع ابنته وأصحابه والرسول معهم، يرومون قرقيسيا وكأنهم منهزمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت