فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 611

عاين زيه علم أنه من ملوكهم فطعنه في صدره فأخرج السنان من ظهره، والتقى النعمان بن المنذر ب"شهرياض"وقد طحطح الجموع ولم يعلم النعمان بأنه صاحب البلد بل عرف أنه من الملوك فحمل عليه النعمان وهو يقول هذه الأبيات:

وإنا لقوم في الحروب ليوثها ... وتنفر منا عند ذلك أسودها

نحامي عن الدين القويم نصرته ... ونرغم آناف العدا ونذودها

لنا الفخر في كل المواطن دائمًا ... بأحمدنا الهادي فذاك سعيدها

ملكنا بلاد الشام ثم ملوكها ... إلى أن تبدي بالنكال عديدها

وسوف نقود الخيل جردًا سوابقا ... إلى شهرياض ذلك شديدها

ونملك دارا ثم جملين بعدها ... كذا رأس عين والجيوش نقودها

ونمضي إلى حران ثم سروجهم ... كذا الرها للمسلمين نعيدها

وإني أنا النعمان ذاك ابن منذر ... أبيد ليوث الحرب ثم أسودها

ثم أطبق عليه وفاجأه بطعنة فألقاه صريعًا، فلما نظر جيش قرقيسيا إلى هلاك ملكهم انحرفوا إلى مدينتهم وتحصنوا في بلدتهم، وخافت أرمانوسة ودخل الرعب في قلبها. ثم إنها قالت للعبد الصالح"يوقنَّا": يا عبد المسيح ما بقي لي أحد سواك يسوس ملكنا ويدبر حالنا. فقال: أيتها الملكة أنا لك وبين يديك. ثم إنها خلعت عليه وعلى أصحابه وقالت: اعلموا أن هذه المدينة والمملكة لكم.

فقال"يوقنَّا": يجب علينا أن نقوم بحقها ونقاتل بين يديها، ثم إنه رتبهم على الأسوار فدنا المسلمون ورجالهم وهم يرمون بالمقاليع فكانت حجارتهم لا تخطئ أبدًا، وكان المقدم على الرجال والموالي المنذر بن عاصم ولم يكن بالحجاز ولا باليمن قاطبة أرمى منه بالمقاليع وكان من قوة ساعده إذا خرج حجره يجاوز البرج الأعظم فلم يزل يرمي فيه كل يوم فيصيب الرجل والرجلين فسمته العرب"برج المنذر"، وكانوا قد ضايقوا أهل قرقيسيا مضايقة شديدة. فقالت أرمانوسة: أين ما وعدت به الملك شهرياض من تدبيرك في هؤلاء العرب؟ فقال: أنا في الأمر متفكر. ثم إنه صعد على السور مما يلي المسلمين ونادى: يا معاشر العرب قد طال الأمر بيننا وبينكم ولا نسلم لكم إلا أن تهزموا الملك وتملكوا رأس العين ونحن لكم بعد ذلك، واطلبوا منا من المال ما تريدون فقد علمنا أنكم إذا قلتم فعلتم ووفيتم، فلما رآه عبد الله بن غسان وسهل بن عدي والصحابة ونظروا إليه علموا أنه يريد أن ينصب حيلة على أهل قرقيسيا، فقال سهل بن عدي: يا عدو نفسه مكرت بنا وتممت منصوبك علينا بدخولك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت