فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 611

فيها عبيدًا للمسلمين هم وأموالهم. فقال"يوقنَّا": أنتم تعلمون أن أكثر الجزيرة ما ملكتموه، وثم إلى الآن حصون وموانع والصواب أن تصنعوا جميلًا وخيرًا يعلو به ذكركم ويرتفع به فخركم! فقال له سعيد: إذا كان الأمر على ما ذكرته فاتركوهم على حالهم حتى نرى ما يرى فيهم الأمير عياض بن غنم. ففعلوا ذلك؛ ثم إن الأخبار اتصلت بالملك شهرياض أن حران والرها وسروج والسخن وأكساس والعمق قد صارت كلها للعرب فأيقن بزوال ملكه، فدخل إلى رأس العين هو ومن يثق به، وصلوا في بيعة نسطوريا وهي الجامع اليوم.

فلما فرغوا من صلاتهم قال: يا معاشر الروم اعلموا أن العرب قد شاركونا في بلادنا، وقد صار لهم معاقل يجتمعون فيها وتقوم بأودهم، ويصل إليهم منها الميرة والعلوفة وتجيئهم منها الأموال والخابور، وفيها كلها حكمهم، وما بقي بيننا وبينهم إلا هذا المصف، فإن كان لنا فلا مقام للعرب بيننا وإن كان للعرب فالبلاد لهم من دوننا وقد رأيت رأيًا فيه السداد. فقالوا: وما هو؟ قال: أرى أن أماطلهم بالمصف ونكتب للملكين المعظمين شقر وزعفرة فلعلهما ينجدوننا بعسكرهما ونكاتب الملك"حرفتاس"بن فارس ونكاتب الملك"الأنطاق"صاحب نينوى وبلادها وإلى"الحبرا"ابن صاحب الهكارية. فإذا أرسلوا إلينا عسكرهم نستعين بالمسيح ونلقى المسلمين والله يعطي نصره لمن شاء، فقالوا: هذا رأي جيد فكتب الكتب وأرسل الرسل إلى الملوك المذكورة وعاد إلى عسكره.

قال الواقدي: وما منع عياض بن غنم عن حرب القوم إلا أنه رأى أن البلاد تفتح لأصحابه بدون قتال فلم يستعجل لأنه قوي ظهره بالبلاد التي فتحت، وأيضًا أنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح يطلب منه خبرًا يأتيه، قال ووصلت كتب الملك شهرياض إلى أصحاب الأقاليم فما منهم إلا من عين عسكرًا لنصرته. قال ووصل مكتوبه إلى صاحب أخلاط وكان له بنت ذات جمال فائق وكانت من الشجاعة على جانب عظيم، وكان اسمها"طاريون"وكان مستقرها بجبل سموه باسمها، وكان كل من خطبها لا ترضى به إلا أن تلقاه في الميدان فإن قهرها كانت له زوجة. قال وإنها غلبت جميع خطابها، وكان من جملة من خطبها غلام اسمه سوسى بن سلنطور صاحب جبل السناسنة، وكان قد قدم إلى أخلاط بهدية من أبيه إلى أبيها، فقالت هي: على شرط معروف فبارزته في الميدان فقهرته وجزَّت ناصيته!

ومرت الأيام والليالي، فلما بعث الملك شهرياض يستنجد الملوك وأرسل إلى صاحب أخلاط أرسل إليه أربعة آلاف فارس وأمَّر عليهم ابنته"طاريون"، وقال لها: أي بنية قد قدمتك على الجيش وأريد منك أن تظهري على العرب ما كنت تظهرين به على الفرسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت