فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 611

بينهما وفتحت الأبواب التي داخل المدينة وصنعت وليمة عظيمة ودعت إليها بطرس وولده لاون وابنته صفورا، فأكلوا وليمتها وقدمت لهم الخمر ممزوجًا بالسم، فلما تمكن منهم قتلوا عن آخرهم؛ وكذلك فعلت بزوجها وولده! وصارت ملكة، وبنت بيعة لم ير ببلاد الروم مثلها، وفرشت أرضها بالفصوص والرخام الملون، وزخرفت الحيطان بالذهب والفضة، وعلقت فيها ستور الديباج المذهب، وطلبت كل عالم مشهور، وأزالت عن أهل البلد جميع ما كان عليهم من الحيف وعدلت فيهم، فأحبَّها أهل البلد وشكروا سيرتها، واستخدمت الرجال وزادت في إكرامها، وقصدها الناس من كل مكان لأجل عدلها، وأقامت في ملك آمد اثنتي عشرة سنة وبعدها نزل عليها عياض بن غنم، ومن معه وأحاط بالمدينة.

قال الواقدي: بلغني أن عياضًا نزل على التل ونزل سعيد بن زيد على باب الروم ونزل معاذ على باب الجبل ونزل خالد على باب الماء، فلما نظرت الملكة مريم إلى ذلك ورأت أن الصحابة قد عولوا على حصارها ركبت إلى كنيستها وجمعت أرباب دولتها وقالت: اعلموا أن هؤلاء العرب قد حلوا بساحتكم ونزلوا على مدينتكم، وقد طمعت أنفسهم في أخذها وأنتم تعلمون أن هذه قفل ديار بكر ومتى فتحوها فقد أخذوا ديار بكر عن بكرة أبيها واضمحل دين المسيح ولا يبقى له ذكر في هذه البلاد وأنا أعلم أن الملوك ومن يشار إليهم من أهل دين النصرانية وبني ماء المعمودية كلهم ينتظرون ما يكون منا ... ويعلمون أن مدينتكم لو أقاموا عليها مائة سنة ما قدروا عليها فقاتلوا عن حريمكم وأموالكم واصعدوا فوق الأسوار وقاتلوا هؤلاء العرب ... وطلبت القسوس والشمامسة والرهبان وأمرتهم أن يحلفوهم على أن يكونوا يدًا واحدة ولا يخامروا عليها ففعلوا ذلك وصعدوا على الأسوار وشهروا السلاح وآلة الحرب وأقاموا الصلبان والرايات والأعلام وتولت كل طائفة بحفظ برج من الأبراج.

فلما نظر عياض إلى ذلك وأنهم قد عولوا على القتال من أعلى الأسوار جمع أمراء جيشه إليه وقال لهم: إن هذه المدينة حصينة وهي عين ديار بكر ومتى فتحها الله علينا ملكنا ديار بكر، فما الذي ترون من الرأي. وكيف يكون قتالها وأعداء الله قد تحصنوا بهذا الحصن المنيع؟ فقال خالد: أيها الأمير اعلم أننا ما ملكنا الله البلاد بقوة ولا بكثرة مدد ولا بعدد بل بتيسير الله لنا نرجو الله أن يفتحها ببركة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وبذلك وعد الله نبيه وأن هؤلاء القوم إن باطشونا على ظاهر مدينتهم بالقتال رجونا تسهيلًا للأمر وإن أقاموا على ما هم عليه فالصبر، فإن عاقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت