فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 611

قال الواقدي: وكانت"ميرونة"قد خرجت من عند أهلها ومعها جماعة من بنات البطارقة فوافق طريق قيس بن هبيرة تلك الأرض فأخذها ومن معها وأتى بها إلى عياض. فقال عياض لمرهف: ارجع إلى يانس واكتم إسلامك وأخبره بما رأيت واستعمل النصح للمسلمين وقل له إن أراد أهله فليسلم لنا هذه القلعة ومهما أردنا منه. فرجع مرهف إلى يانس وحدثه بما جرى فعظم ذلك عليه وكبر لديه وقال لمرهف: ما الذي ترى من الرأي؟ قال: اعلم أن هؤلاء القوم ما قالوا قولًا إلا وفوا به وبذلك نصروا علينا ومن الرأي أن نسلم لهم القلعة ويعطوك زوجتك وجميع مالك، وأنا الضامن لك منهم ذلك. فقال يانس: انزل إليهم وائتني بعشرة رجال يحلفون لي على ما أريد فإن أجابوني إلى ذلك سلمت إليهم القلعة ولا تأتني إلا بمن يقبل قوله ويشكر فعله حتى أستوثق منهم لنفسي ولعله يكون الرجل الذي شاع ذكره بالشجاعة وفتح البلاد والشام - يعني خالد بن الوليد - وإنما أراد الملعون ذلك حتى يقبض عليهم ويخلص بهم زوجته.

فنزل إلى عياض وأخبره بذلك وبما قاله يانس. فقال عياض: يا مرهف يريد الملعون أن يخدعنا، ونحن ثمرة الخداع ونرجو من الله أن يرجع مكره عليه ولديه، ثم قرأ"إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ". قال خالد: دعنا أيها الأمير نصعد إليه والله الموفق للصواب. فقال عياض: اعزموا على بركة الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير العظيم، فنهض خالد والمقداد وعمار وسعيد بن زيد وعمرو بن معد يكرب والمسيب بن نجبة وقيس بن هبيرة وميسرة وضرار بن الأزور وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم - أجمعين وساروا ومرهف أمامهم إلى أن وصلوا باب القلعة وكان رتب عدو الله غلمانه في دركات القلعة وأمرهم أن يأخذوا منهم سلاحهم ففعلوا ذلك إلا خالدًا وعبد الرحمن وضرارًا فقالوا: ما كنا نسلم عدتنا لغيرنا فإن أراد أن ندخل عليه بسلاحنا وإلا رجعنا من حيث أتينا فدخل مرهف عليه وقال: إن هؤلاء الثلاثة امتنعوا من إعطاء السلاح وما الذي يقدرون على أن يفعلوه! دعهم يدخلوا كيف شاؤوا فلو كانوا نارًا ما أحرقوا، ولا ترهم الجزع فيطمعوا. فقال: وحق المسيح لقد صدقت! دعهم كلهم يدخلوا بعددهم حتى يعلموا أننا لا نخافهم ولا نرهبهم وأيضًا لئلا تنفر قلوبهم منَّا! فرجع مرهف وأمر غلمانه أن يردوا إليهم أسلحتهم ودخلوا.

فلما توسطوا القلعة إذا ب"يانس"واقف، فلما وقعت عينه عليهم دخل الرعب قلبه، لأنَّ من خاف الله خاف منه كل شيء! فجعل يهتز ويقع وكان قد قال لجماعته إذا رأيتموني قد قربت منهم وصافحتهم فدونكم وإياهم! فنظر خالد إليهم فعلم ما في قلوبهم فقال: أيها البطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت