فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 611

وأكرمتنا بالهاشمي محمد ... وكشفت عنا ما نلاقي من الغمم

فتمم إله العرش ما قد ترومه ... وعجل لأهل الشرك بالبؤس والنقم

وألقهم ربي سريعًا ببغيهم ... بحق نبي سيد العرب والعجم

قال الواقدي: لما ولى جرجيس هاربًا من بين يدي خالد إلى أصحابه رأوه يرتعد من الفزع. فقالوا له: ما وراءك؟ فقال: يا قوم ورائي الموت الذي لا يقاتل، والليث الذي لا ينازل، وهو أمير القوم، وقد آلى على نفسه أن يطلبنا أينما كنا، وماخلصت روحي إلا بالجهد فصالحوا الرجل قبل أن يحمل عليكم بأصحابه فلا يبقي منكم أحدًا، فقالوا له: ما يكفيك أنك انهزمت، وقد هموا بقتله، فبينما هم كذلك إذ أقبل أصحاب كلوس على عزازير وهم خمسة آلاف وصاحوا به وقالوا له: ما أنت عند الملك أعز من صاحبنا، وقد كان بيننا وبينك شر فاخرج أنت إلى خالد واقتله أو أسره وخلص لنا صاحبنا وإلا وحق المسيح والمذبح والذبيح شننا عليك الحرب فقال عزازير، وقد رجع به مكره ودهاؤه: ياويلكم أتظنون أني جزعت من الخروج إلى هذا البدوي من أول مرة؟! ولكني ما تأخرت عن الخروج إليه وتقاعدت عن قتاله حتى يتبين عجز صاحبكم وسوف ينظر الفريقان أينا أفرس وأشجع وأثبت في مقام القتال إذا نحن تشابكنا بالنصال. ثم إنه في الحال ترجل عن جواده ولبس لأمته وركب جوادًا يصلح للجولان، وخرج إلى قتال سيدنا خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، فلما قرب منه قال: يا أخا العرب ادن مني حتى أسألك -وكان الملعون يعرف العربية-، فلما سمع خالد ذلك قال: يا عدو الله ادن أنت على أم رأسك! ثم همَّ أن يحمل عليه. فقال: على رسلك يا أخا العرب أنا أدنو منك فعلم خالد أن الخوف داخله فأمسك عنه حتى قرب منه. فقال: يا أخا العرب ما حملك أن تحمل أنت بنفسك .. أما تخشى الهلاك فلو قتلت بقيت أصحابك بلا مقدم! فقال خالد: يا عدو الله قد رأيت ما فعل الرجلان من أصحابي لو تركتهم لهزموا أصحابك بعون الله تعالى، وإنما معي رجال، وأي رجال يرون الموت مغنمًا والحياة مغرمًا، ثم قال له خالد: من أنت؟ فقال: أَوَما سمعت باسمي؟! أنا فارس الشام أنا قاتل الروم والفرس أنا كاسر عساكر الترك. فقال خالد: ما اسمك؟ فقال: أنا الذي تسميت باسم ملك الموت اسمي عزرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت