فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 611

تدوسهم، ونحن من ورائكم بسيوفنا. ففعلوا ذلك، فلما أتى الليل تقدموا أمام العسكر بالأموال والموالي من ورائهم إلى أن قربوا من المسلسلة وأطلقوا النار في الشيح ولذعوا الجمال بالأسنة، فلما رأت الجمال ما على ظهورها من النار وما حل بها من الأسنة داست صفوف المسلسلة دوس الحصيد وحطمتها على وجه الصعيد وركب الأمير سعد - رضي الله عنه - مع الجيش ووضعوا السيف فيمن بقي من المسلسلة فبينما هم كذلك وإذا بعساكر الفرس قد أتوا وارتفع الضجيج، وعلا العجيج، وسميت تلك الليلة بليلة الهديرة ولم يزالوا في القتال إلى الصباح.

وسمعت قائلًا يقول: كفيناكم! فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن من خزيمة النخع، ولم يزالوا يقاتلون حتى ما بقي منهم أحد ولا بقي لهم نسل، فلما طلعت الشمس وركب رستم بن إسفنديار وركب جيشه عن آخرهم ووقفوا بأجمعهم فاستقبلهم الموحدون وسعد - رضي الله عنه - يتخلل الصفوف ويعظهم ويوصيهم -أي الأمراء- وكان في الليل قد طاف على العسكر فرأى أبا محجن الثقفي يشرب الخمر، وقال له: عدو نفسه لقد محوت أجر جهادك وعبادتك والله لآخذن منك حق الله وجلده الحد وقيده.

.عن طلحة ومحمد قالا: إن أول من فتح الحرب رستم وطلب البراز فخرج إليه نجبة فقتله فخرج زهير فقتله فأراد القعقاع أن يخرج وإذا بفارس قد أقبل إلى رستم وهو كالريح في هبوبها فصاح برستم صيحة أدهشته وطعنه في خاصرته فأطلع السنان من الخاصرة الأخرى فنظر إليه سعد - رضي الله عنه - فإذا هو أبو محجن وقد صنع ذلك برستم، قال المتوكل عليه: سألتك بالله أن تتركه.

.عن عبد الله بن المبارك قال: لما نزل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - على القادسية وقاتل عسكر الفرس وانهزمت الفيلة إلى المدائن، وكان سعد - رضي الله عنه - يتنكر في الليل ويمشي في عسكره فمر في بعض الليالي برجال من ثقيف فوجد أبا محجن وهو يشرب ويترنم على خمرته فلما رآه غضب وقال له: لقد ذهب أجرك ونقص قدرك بعد جهادك للكافرين تتعرض لغضب رب العالمين، أترضى لنفسك بذلك ثم إنِّه حدَّه وقيده وجعل عليه من يحفظه! فلما كان من الغد ووقع الزحف وبرز فارس العجم وكان منه ما ذكرناه عاد إلى القيد، فلما قتل رستم بمشاهدة الناس أتى إليه سعد ليعلم حقيقة الأمر فوجده في القيد. فقال له يا أبا محجن: أنت صاحب الفيلة؟ فقال: الفضل لله ولرسوله! فأقسم عليه فحدَّثه بحديثه. فقال له: إذا كان هذا صنيعك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت