فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 611

فاذهب، فقد عفوت عنك، ومن عاد فينتقم الله منه! فقال أبو محجن: والله ما عدت أشربها أبدًا ... وتاب.

قال الواقدي: حدثنا زائدة عن جده مروان بن أوس. قال: كنت بالقادسية، وشهدت فتحها فلما قتل رستم وولده عجزشير وولت الفرس على عقبهم لا يلتفت أحد منهم إلى ما وراءه من الأموال والأصحاب وما لهم قصد إلا السلامة لأنفسهم، وأتى نساء المسلمين ومعهم الماء فحزن بين القتلى والجرحى فمن وجدنه من المسلمين فيه الرمق سقينه الماء ونضحن على وجهه، وينقلن من قتل من العرب إلى العرب ويتركن رمم الفرس.

قال الواقدي: حدثنا سليمان بن بشر عن أم كثير امرأة همام بن الحرث قالت: شهدت القادسية مع سعد - رضي الله عنه -، فلما نزل النصر وانهزمت الفرس شددنا ثيابنا وأخذنا الماء وابتغينا القتلى فمن كان من المسلمين سقيناه ورفعناه، ومن كان من المشركين أخذنا ما عليه.

حدثنا الحرث عمن أدرك ذلك قال: لم يكن من قبائل العرب أكثر نساء من نساء بجيلة والنخع وكانوا في ألف وسبعمائة امرأة. وأخذ المسلمون عدة لم يروا مثلها وأصيب من المسلمين سعد بن عبيد وسفيان بن سليم والمهلب بن غزوان والقادح بن عنبسة ونعمان بن نعيم وأربعون رجلًا من المهاجرين والأنصار وسنذكر من قتل ممن كانوا يقرؤون القرآن إذا جن الليل كدوي النحل. قال وأخذ المسلمون من الأموال ما لم ير مثله، ولما كان بعد الفتح بيوم جاءت النجدة التي بعثها عياض بن غنم من أرض الموصل وجاء من شهد الفتوحات بالشام مع عامر بن الجراح، وكان الذين قدموا سبعمائة، فلما وصلوا إلى عين التمر استعجل للنصرة فترك الجيش وسار في سبعين فارسًا وأتت بقية السبعمائة بعد ذلك، وكان معه قيس بن عبد يغوث وقيس بن أبي حازم وسعيد بن نزار ومالك الأشتر النخعي فتقدم هاشم وقيس معه في السبعين.

.عن سليمان بن أرقم أن عدة القتلى بالقادسية تسعة وثمانون رجلًا، وكان المشهور منهم قيس وعطارد وهشام ومذعور ومقرب الأسود وعمرو بن قيس والنعمان.

قال الواقدي: وبلغنا عن رجل من تميم عن امرأة منهم قالت: شهدت القادسية وضم للنساء لكل واحدة منهن ثلاثة وثلاثون مثقالًا من العنبر ومثلها مسك، وأما الكافور فما كنا نعبأ به إلا من عرفه، وكانت العرب تقول للسوقة: هل لكم من ملح طيب وكانوا يعطون كيل كافور بكيل ملح، وأن رجلًا من العساكر عجن عجينًا وجعل فيه من الكافور وجعل يفرقه بعد خبزه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت