فهرس الكتاب
ويقول: ما لهذا الملح لا يطعم في العجين؟! وأن رجلًا ممن له خبرة بالملح قال: أعطيكم جراب ملح يطعم طعمه. فأخذوه وأعطوه ملء جرابه كافورًا غال!
وأن سعدًا - رضي الله عنه - لما هزم الله العدو على يديه جمع الأموال كلها وكان الذي يقبض الأموال سليمان بن ربيعة. فكتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتابًا يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من العامل بالعراق سعد بن أبي وقاص إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. أما بعد: سلام عليك وإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنا وصلنا إلى العراق والتوفيق يقدمنا، والنصر يؤيدنا، وقد اطلع الله على قلوبنا وامتحن خفي أسرارنا فما وجد فيها سواه، ولا نعبد إلا إياه، فوفى لنا بوعده إذ وفينا بصادق عهده، فلقينا العدو وهو شاكي السلاح، وغير راجع عن الطماح، وقد شمر لنا عن ساق الجد فدارت لنا عليه الدوائر فهزمنا كتائبهم ونزلنا مواكبهم، واستأصلنا شأفتهم، وقتلنا مقدمهم، فجرى بذلك سابق القدر"فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ" (القمر: 42) ، وملكنا الحيرة والقادسية، وأنزل الله بأعدائنا الرزية، فلما كان بعد الفتح بيوم قدم المرقال وهشام وسبعون رجلًا من الصحابة وبعده بثلاثة أيام قدم سبعمائة من الشام من جند أبي عبيدة ولم أسلم لأحد شيئًا من الغنيمة، ونحن ننتظر أمرك في ذلك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلى جميع المسلمين. وسلم الكتاب إلى زيد بن عمرو فركب نجيبه وسار نحو المدينة.
.حدثني سابق بن مسلم قال: وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يركب كل يوم نجيبه ويقصد طريق العراق إلى قريب الظهر، وذلك لما بلغه أن رستم نزل على القادسية. فخرج على عادته إذ لقيه البشير وهو نوفل، فلما رآه نوفل أبرك ناقته وسلم على أمير المؤمنين، وقال له: أبشر بكل خير ودفع إليه كتاب سعد وهو يقول: قد هزم الله العدو ونصر الموحدين وملكنا الحيرة والقادسية بهم! فرقي المنبر وقرأ عليهم كتاب سعد، وقال: ألا وإن إخوانكم المسلمين يقرئونكم السلام، وقد اتبعوا الكتاب والسنة وحادوا عن طريق البدعة وأقاموا على شرائع الهدى، وأرادوا المشورة فيمن قدم عليهم، فأما الجواب فالغنيمة لمن شهد الوقعة والمواساة لمن لحق بهم بعد الوقعة بثلاثة أيام.
ونزل عن المنبر وكتب إلى سعد: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وقد وصلني كتابك فحمدت الله كثيرًا بما فتح الله على أيديكم وإني قد أبليت بكم وأبليتم بي، وإني والله لا أحصي شيئًا من أموركم فأعلمه، وأما إذا اجتمع صلح فإذا أشفق الوالي ونصحت الرعية وعمل الإحسان وعلى