فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 611

ملكهم على أن يكون عونًا لأهل فارس علينا والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته، فلما وصل الكتاب إلى عمر أرسل يقول له: يا سعد اعلم أن الله منجز وعده. وبعث إليه هاشم بن عتبة في اثني عشر ألف فارس؛ من المهاجرين والأنصار ألفان والبقية من العرب.

وإن ابن كسرى لما حصَّن حريمه وأمواله في الجبل أمر على العسكر مهران الداري ووصاه وسار مهران بالعسكر فركب معه ابن كسرى مقدار ميل وودعه ورجع إلى حلوان والمدد يأتي من سائر بلاد العجم. قال ووصل مهران إلى مدينة نشاور ونزل بها في دار الولاية وأقام بها، فلما كان الغد ركب في وجوه قومه ودار بهم على أسوارها وأبوابها وأمر بتحصينها في علو سورها ونصب آلات الحصار بالعرادات والمجانيق وحفر خندقًا عميقًا وصنع حسكًا من الحديد وجعله حول المدينة والخندق وما خلى من أهل البلد صغيرًا ولا كبيرًا حتى استعمله في السور والخندق وادخر القوت وعلف الخيل وما يحتاجه للحصار واستوثق من أهل البلد الكبير والصغير منهم وأخذ رهائنهم وحلَّفهم على أن لا ينهزموا أبدًا. فلما اتفق ذلك كله أقام ينتظر قدوم المسلمين. وأما هاشم بن عتبة فإنه سار في اثني عشر ألف مجاهد حتى أشرف على مدينة نشاور فوجدها محصنة بالعدد والعدو قد أظهر الزينة والسلاح على الأبراج بالدروع والجواشن والمجانيق والعرادات والبيارق والأعلام ووضعوا في أركان المدينة على الأبراج قباب حديد ليضرموا فيها النار ويسجدوا لها ويستنصروا بها على العرب، فلما أشرف عليهم عسكر هاشم بن عتبة ضجوا بكلمة كفرهم وأشاروا إلى الشمس والنيران يسجدون لهما.

.أخبرنا أحمد الطويل قال: لما نزل هاشم بن عتبة على مدينة نشاور بمن معه من المسلمين لم يلتفتوا إليهم ولم يكترثوا بهم وأروهم التجلد والشدة وجعلوا يطاولونهم ولا يخرجون إليهم فصعب ذلك على المسلمين والمدد واصل إليهم من عند يزدجرد بن كسرى فاشتدت قلوب أعداء الله فقالوا لمهران الداري: أيها الصاحب ما الذي تنتظر بنا في قعودنا ومقامنا من وراء السور، وقد اشتقنا إلى القتال فاخرج بنا إلى هؤلاء القوم فقد ضاقت صدورنا وضاقت بنا المدينة وهذه الشمس المنيرة تنصرنا وتظفرنا على أعدائنا وكذلك النار والنور، فلما رآهم معولين على القتال أمرهم بالخروج وجعل على خيله جوزان بن جهران وأمره أن يزحف بالجيش، فلما فتح باب المدينة وخرج الفرس فرح المسلمون بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت