فهرس الكتاب
قريب تكون لنا وأموالكم غنيمة لنا نتقاسمها. فلما سمع البطريق الكلام غضب غضبًا شديدًا، وقال: أنا كفء لكم دون الملك، ثم أمر أصحابه بالحملة على جرير.
قال جرير: فما لويت عنان جوادي إلا والخيل قد ركبتني، عندها تواثب المسلمون وتبادر الرجال وزمجر الأبطال والتقى الجمعان واصطدم الفريقان، فلله در المغيرة بن شعبة وعون بن ساعدة وعبادة بن تميم والفضل بن العباس - رضي الله عنهم -، لقد قاتلوا قتالًا شديدًا وأبلوا بلاءً حسنًا ولم يزل القتال يشتد من ارتفاع الشمس إلى الغروب. فعندها وثب عبد الله بن جعفر إلى قابيل وضربه ضربة فحاد عنها عدو الله وولَّى هاربًا وحمته جماعة نحو ثلثمائة فارس، ولم يزل الفريقان في قتال ونزال إلى أن غابت الشمس وافترق الجمعان، وقد قتل من المسلمين نحو خمسين رجلًا ختم الله لهم بالشهادة، وقتل من الروم نحو ألفي فارس.
واجتمعت الروم حول قابيل حين ولَّى هاربًا إلى أن وصل إلى"البطليوس"، فلما رآهم وبَّخهم وقال لهم: بأي وجه تفرون من العرب ولم تصبروا لهم وقد فشلتم وجزعتم؟! فقال له قابيل: أيها الملك ليس الخبر كالعيان، وهؤلاء ليسوا بإنس وإنما هم جن في القتال، ولولا الأجل حصين ما عدت إليك! فغضب الملك وقال: اسْكُتْ! قد تمكَّن رعب العرب من قلبك وستنظر ما يكون من أمرهم! ثم بات في قلق شديد حتى أصبح الصبح ولم يأمر قومه بالركوب وقال: أمهلوا حتى أنظر ما يكون من أمرهم.