فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 611

ألا لعن الرحمن بطلوس قومه ... وألعنه مع كل قوم تجمع

لقد غُدِرَ السادات من آل هاشم ... نجومًا وأقمارًا على الناس تطلع

وبكى المسلمون بكاءً شديدًا على من قتل منهم من الأمراء والأبطال وجمعوهم وصلوا عليهم وواروهم في حفرهم إلى جانب التل فإذا هم ثمانون أميرًا وثلاثمائة وسبعون رجلًا ختم الله لهم بالشهادة.

قال الواقدي: ولما طال الحصار والمكث على أهل البهنسا اجتمعت المسلمون عند خالد واستشاروه فيما يفعلونه وما يكون من الرأي فوثب عبد الرزاق الأنصاري وعبد الله بن مازن الداري وكعب بن نائل السلمي وأبو مسعود البدري وأبو سعيد البياضي وقالوا: يا قوم قد وهبنا أنفسنا لله - عز وجل -، ولعل أن يكون للإسلام فرج، فاصنعوا منجنيقًا واملؤوا غرائر قطنًا ويأخذ كلُّ واحد منَّا سيفه وحجفته ويدخل في غرارة قطن فإذا كان الليل ونامت الحراس فألقونا على أعلى السور واحدًا بعد واحد والمعونة من الله في فتح الباب كما فتحتم قصر الشمع بمصر ودير النحاس، وكما فعلتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فاستصوبوا رأيهم! فلما أصبحوا قطعوا الأخشاب وصنعوا منجنيقًا وصنعوا له حبالًا وأحضروا غرائر وملؤوها قطنًا والرجال داخلها وصبروا إلى الليل ودخل هؤلاء السادات - رضي الله عنهم - بعد أن ضربوا بالمنجنيق حجرًا بعد حجر فسقط على أعلى السور والبرج فشرعوا في رميهم منهم أبو مسعود البدري وعبد الرزاق إلى أن رموهم جميعهم وصاروا فوق أعلى السور، ورتب خالد أصحابه على الأبواب.

وأما عبد الرزاق وأصحابه، فلما صاروا بأعلى الجدار نزلوا إلى البرج فإذا هو مغلق والحراس نيام، فنزلوا إلى الدهليز بين البابين فوجدوهما مغلقين موثقين فذبحوا البوابين عن آخرهم، ووجدوا المفاتيح تحت رأس كبيرهم في جانب سريره فأخذوها وفتحوا الأبواب، وإذا بالباب الثاني الذي ينتهي إلى القصر مسدود بالحجارة، فاحتالوا على قلع حجر بعد حجر فقلعوها ورموا الأحجار وفتحوا الأبواب، وكل ذلك في أقل من ساعة بمعونة الله - عز وجل -، وصعدوا إلى البرج فعالجوه وفتحوه وقتلوا جماعة واستيقظ جماعة وثاروا عليهم، وخافوا على الباب أن يؤخذ منهم وأن يحال بينهم وبينه، وهو باب السور الذي بظاهر المدينة ففتحوه، فصاحت الروم واستيقظ"البطليوس"وركب جواده وكان على حذر، وركب المسلمون ودخلوا الباب، وخرجت البطارقة و"البطليوس"من قصره وزحفت الروم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت