فهرس الكتاب
الباب، وكان أول من قتل في ذلك اليوم عبد الرزاق وعنان بن مازن وكعب بن نائل السلمي بداخل الباب.
.عن أبي مسعود البدري، وكان أول من فتح الباب قال: ليس هو على هذه الصفة وأخبرنا سالم بن حامد عن أبي عبد الله عن أبي محمد الأنصاري عن عبد الله البدري قال: كان أبو محمد الحسني يقرأ هذه الفتوح بالجامع الغزي العمري على الشيخ أبي عبد الله حتى بلغ إلى هنا وذكر الفتوح وفتح الباب وأن الرجال وضعت في الغرائر. قال: يا بني ليس الأمر كذلك، فقد روي عن أبي مسعود وهو الصحيح عن فتح الباب قال: إنهم قطعوا أخشابًا ونصبوا سلمًا للتسلق عاليًا علو جدار المدينة وصبروا إلى الليل وأسندوه إلى الجدار وتسلق منهم أربعون رجلًا ومنهم السبعة المذكورون وفتحوا الباب كما ذكرنا! واستيقظ الروم وخرجوا إليهم بعد فتح الباب، فكان السابق إليهم عبد الرزاق - رضي الله عنه - فقتلوه وقتلوا معه من ذكرنا أولًا وتسابق المسلمون إلى الباب، فكان أول من دخل ضرار بن الأزور ثم دخل من بعده ذو الكلاع الحميري ثم ثم سعيد بن زيد أحد العشرة الكرام - رضي الله عنهم -، ثم الأنصار يتلو بعضهم بعضًا بهمم وعزائم. ثم خرجت الروم وقاتلت قتالًا شديدًا، وتواثبت جماعة من الأمراء مثل الزبير بن العوام وابنه عبد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر إلى باب البحر واقتتلوا قتالًا شديدًا، وتقدم عبد الرحمن والزبير والفضل إلى الباب والروم على أعلى السور، وجعلوا السلاسل من فوق وصعدوا إلى أعلى البرج وهدموا الشرافات ووضعوا السيف في الحراس، وفتحوا الباب!
ووثب شرحبيل بن حسنة وأبو ذر الغفاري وأبو أيوب الأنصاري إلى باب قندوس، ووثب المسيب بن نجبة الفزاري والقعقاع بن عمرو والأمير عياض بن غنم الأشعري إلى باب الجبل، وفتحوا الأبواب واقتتلوا قتالًا شديدًا، وقاتلت الروم قتال الموت إلى أن طلعت الشمس وارتفعت فاقتتلوا في الأزقة والشوارع وبين الأبواب، وقاتل عدو الله"البطليوس"قتالًا شديدًا، وتقدم خالد منه وهو يصيح: واثارات سليمان! وطعنه طعنة صادقة في صدره فأطلع السنان يلمع من ظهره فوقع يخور في دمه وعجل الله بروحه إلى النار، فلما رأى الروم ذلك ولَّوا الأدبار، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون وينهبون، وقتل من الروم نحو ثلاثين ألفًا بوسط البلد وأسر منهم عشرون ألفًا. وصار المسلمون يصعدون إلى البيت ويأخذون الرجال من بين حريمهم من الروم ويقتلونهم حتى كلَّت سواعدهم من الذبح، وجرى الدم في الأزقة، وصار القتلى في الشوارع والأسواق مطروحين، وخرجت إليهم النصارى والقبط وهم يبكون ويقولون: نحن أهل ذمتكم ونحن عوام وتجار وسوقة، وكلنا مغلوبون على أمرنا