فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 611

وقتل خيارنا بأسيافكم! وبقية الأمراء يقولون هؤلاء قد صاروا رعيتنا وليس لهم بطش فتركوهم، وقالوا: بشرط أن تدلونا على من أخفى نفسه في المغاير والمخابيء، ومن فرَّ من الباب الشرقي وغرق في الماء فدلُّوهم على الجميع، ولم يزالوا يقتلون ذلك اليوم كله. وفي اليوم الثاني استدعوا بنجارين يعملون عربات لحمل القتلى من المسلمين، وأخذوا دواب أهل السواد من البقر تسحب العربات، والفلاحون عملوا عليها، وصاروا يضعون كل ستة وثمانية وعشرة في حفيرة ويردُّون عليهم الرمل حتى صاروا تلالًا! ورجعوا إلى قتلى أهل البلد فواراهم أهلهم في قبورهم.

وكان جملة من قتل من المسلمين في ذلك اليوم نحو أربعمائة وأزيد، الأعيان منهم صاغر بن فرقد وعبد الله بن سعيد وعبد الله بن حرملة وعبد الله بن النعمان وعبد الرزاق الأنصاري وعبد الرحيم اللخمي وأبو حذيفة اليماني وأبو سلمة الثقفي وأبو زياد اليربوعي وأبو سليمان الداراني وابن أبي دجانة الأنصاري وأبو العلاء الحضرمي وأبو كلثوم الخزاعي وأبو مسعود الثقفي وهاشم بن نوفل القرشي وعمارة بن عبد الدار الزهري ومالك بن الحرث وأبو سراقة الجهني والبقية من أخلاط الناس، وقتل عند سوق التمَّارين نحو عشرين ودفنوا هناك، وعند سوق الصابون جماعة كثيرة، وقريبًا من العطارين في جانب القبور نحو أربعين، وقريبًا من البحر اليوسفي جماعة عند السور - رضي الله عنهم -.

قال الراوي: ولما وارى المسلمون شهداءهم صعدوا إلى قصر"البطليوس"وإلى قصور البطارقة ودورهم ومقاصيرهم فوجدوا فيها من آنية الذهب والفضة، ومن المتاع والحلي والحلل واللآلئ والنمارق والجواهر والبسط والوسائد والمساند ما لا يوصف، واقتتلت الروم على بغلة محملة عند باب السر فغلبهم المسلمون عليها وأخذوها فإذا عليها صندوقان فيهما أحجار معادن، فاشترى رجل من المسلمين من بيت المال حجرًا بستة آلاف دينار فباعه على غشوميته بمائة ألف دينار! وأخذوا بساط"البطليوس"وكان مثل بساط كسرى سداه حرير وذهب مرصع بالمعادن فأرسلوه مع الخمس إلى المدينة، فجعل لعلي بن أبي طالب فيما حصل له من البساط عشرون ألف دينار، وغنم المسلمون غنائم كثيرة من أواني الذهب والفضة وغير ذلك.

قال الراوي: حدثنا عون بن عبيدة عن عبد الحميد بن أبي أمية قال: هدم المسلمون القصر والكنيسة وتلك الدور وفتحوا خزائن"البطليوس"واستخرجوا جميع ما فيها من الذهب والفضة وغير ذلك ولم يتركوا فيها شيئًا أبدًا، وقسم خالد الغنيمة بين المسلمين فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت