فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 611

للفارس عشرة آلاف مثقال من الذهب وألف أوقية من فضة، ومن الثياب والملبوس وغير ذلك ما لا يوصف، ولما دخلوا الكنيسة ورأوا تصاويرها وقناديلها الذهب والفضة والستور والحرير المنقوشة والأعمدة وغير ذلك تعجبوا وقرأ خالد"وَقَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ"، وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فصاح المسلمون بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير، وقرأ الأمير عياض بن غنم"كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ"، وأخربوا تلك البيعة، وجعلوا بجانبها مسجدًا على أعمدة من الرخام مسقوف عليها بتلك الأخشاب وهو الجامع الأول قبل بناء حسن بن صالح هذا الجامع الآن، وبقية الأخشاب والحجارة جعلوا منها مساجد وربطًا.

قال الواقدي: حدثنا عبد الحميد عن قيس بن مهران عن أبي جعدة قال: بمدينة البهنسا أربعون رباطًا، ومن المساجد ما لا يعد، وأخربت الصحابة تلك المعالم وبنوا دورًا لأنفسهم واختطوا بها أماكن وشوارع، وأقام خالد ومن معه بمدينة البهنسا يصلحون المساجد والربط ويخرِّبون المعالم شهرًا كاملًا، ثم أخرج الخمس وأرسله لعمرو بن العاص ومن معه من المسلمين وهو نازل بمصر على قدر سهامهم، وقال له: أرسل الخمس مع أبي نعيم الأنصاري والفضل بن فضالة وأبي دجانة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو بالمدينة. فلما ورد الكتاب إلى عمرو بن العاص فرح بذلك فرحًا شديدًا، ثم كتب عمرو لعمر كتابًا مع أبي نعيم صحبة كتاب خالد وسيَّر معه ثلاثين صحابيًا حتى دخل المدينة، ودخل على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فوجد عنده جماعة وقد أخرج لهم قصعًا ومناسف من ثريد، فلما رآنا عانقنا وتهلل وجهه فرحًا وجلسنا كلنا نأكل وهو قائم على رؤوسنا متكئ على عصا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما فرغنا من الأكل ناولته الكتابين، فقرأهما وفرح فرحًا شديدًا ونادى في الناس الصلاة جامعة! فخطب وحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرأ عليهم الكتابين واستدعى بالصحابة وقسَّم عليهم الغنيمة، ولم يترك لأهله درهمًا ولا دينارًا ولا ثوبًا - رضي الله عنه -، وأخذني ومضى إلى بيته بيت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأدخلني إليه؛ فإذا فيه فراش من أدم حشوه ليف ووسائد من صوف وقطيفة واحدة فجلست. فقال لأم كلثوم: هل عندك شيء من التمر؟ قالت: لا إلا اللبن الحامض. قال: ذلك لي، وإنَّ عندنا ضيفًا! فحضرت بعكة من سمن وقليل من عسل وفطير مع جارية فأكلت قليلًا من المذكور وأخرجت الباقي لأصحابي وشرعت أحدِّثه عن"البطليوس"وهو تارة يبكي، وتارة يضحك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت